آخر تحديث: 28 / 7 / 2021م - 11:11 م

موت البحث تحت مقصلة السذاجة والتمويل

ناصر موسى الحسين جريدة لوسيل القطرية

يحول دون تبني مشاريع تنموية للمجتمعات

تهتم المجتمعات المتقدمة ببرامج البحث والتطوير «R&D» وتعتبرها معياراً رئيساً في قياس النمو، لذا تخصص ميزانيات لهذا الغرض. بعض الدول تخصص نسبة محددة من دخلها القومي، ما يعكس أهمية هذا الموضوع، خاصة في هذا العصر الذي يمتاز بالتعقيد والتداخل الكبير بين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والتقني والبيئي، ما يتطلب إهتماماً مضاعفاً، وجهوداً أكبر في توفير مؤسسات بحثية قادرة على تشخيص الواقع وتحليله وبحث الطرق والوسائل المناسبة لمعالجة الظواهر السلبية ووضع استراتيجيات تنموية ترتكز على معلومة رصينة.

من المخجل جداً التطرق إلى موقعية دول المجلس في التصنيف العالمي للاهتمام بالبحث العلمي، لا من جهة المخرجات ولا من حيث الصرف ولا حتى عدد المركز. وتواجه مشاريع البحث العلمي في مجتمعاتنا العربية والاسلامية مجموعة من المعوّقات يمكن إيجازها في التالي:

1. غياب الوعي بأهمية المعلومات والبحث العلمي، يتجلى هذا في كل تفاصيلنا، وبشكل خطير حيث تبتنى برامج دون الارتكاز على أي معلومات.

2. غياب المعلومات الدقيقة، بل التوجس من التعاطي مع المعلومات في كلا الإتجاهين: دفعاً «تقديم المعلومة» واستقبالاً، واصطباغ العمل في هذا الموضوع بالقلق والهواجس الأمنية، وهذا بالضبط ما يواجهه العاملون في قطاع الاعلام حيث يصطدم الاعلامي بجدران صلبة من التكتم والسرية على معلومات طبيعية من حق الجميع معرفتها.

3. طبيعة العمل البحثي والفكري وحاجته إلى وقت غير قصير من أجل التوصل إلى نتائج، حيث تميل حكوماتنا ومجتمعاتنا إلى البرامج القصيرة سريعة النتائج.

4. الطبيعة البشرية التي تميل إلى تبسيط القضايا، وتحليل المشاكل دون النظر إلى خلفياتها والخوف من التعمق، خاصة إذا كانت نتائجه كاشفة لحقائق مزعجة للذات.

5. الاكتفاء بالتلقي الساذج للمعلومات والأفكار الجاهزة، وعدم الاهتمام بالدقة في الكثير من جنبات الحياة.

6. مشاكل التمويل، إذ تتطلب مشاريع الأبحاث والدراسات ميزانيات ضخمة حسب حجم عملها ومساحة نشاطها. وفي هذا الصدد ينبغي التنويه إليها وجود اشكالية تتعلق بحيادية البحث العلمي وعدم انجذابه إلى تأثيرات الرعاية المعنوية أو المالية مما يعمق من مشكلة التمويل، خاصة في حال طغيان التوجه التجاري للممولين، وانعدام الدعم الحكومي لبرامج البحث بشكل عام، وللبرامج المستقلة بشكل خاص.

كما يمكننا أن نشير إلى وجود هوة بين المؤسسات الأكاديمية والمتخصصين الأكاديميين من جهة والمؤسسات التنفيذية المعنية بتطبيق نتائج الأبحاث والدراسات من جهة أخرى، مما يحول دون تبني مشاريع تنموية للمجتمعات، والاكتفاء بالبحث النظري، وهذا ما أنتج عددا قليلا من الأبحاث التي لم تجد طريقها للواقع العملي، وهذا أضعف روح البحث عند بعض المؤسسات الأكاديمية والباحثين المتخصصين.

كل ذلك لا يلغي الحاجة إلى وجود مؤسسات بحث ومراكز دراسات، فلا يمكننا معالجة مشكلاتنا دون الاعتناء بالأبحاث، ناهيك عن حاجتنا إليها في التنمية وتحقيق النجاحات والتطلعات واللحاق بالمجتمعات المتقدمة.