آخر تحديث: 30 / 7 / 2021م - 8:48 ص

سد العجز المالي بسياحة الآثار

ناصر موسى الحسين صحيفة لوسيل القطرية

قبل أيام كشفت هيئة السياحة والتراث الوطني السعودية عن عثورها على عظام بشرية يعود تاريخها إلى 90 ألف عام.

وأشارت إلى أن الاكتشاف جاء ضمن مشروع «الجزيرة العربية الخضراء»، وهو مجهود سعودي بريطاني مشترك للمسح والتنقيب بدأ في العام 2012 وبإشراف من الهيئة، ونجح في وضع تواريخ زمنية متسلسلة لمواقع أثرية وأحفورية تعود إلى 500 ألف عام.

وقبل ذلك بفترة بسيطة كان قد أعلن في المملكة عن حسم الجدل حول مصير ستة مساجد أثرية في المدينة المنورة «يطلق عليها المساجد السبعة»، وقررت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد وهيئة السياحة والتراث الوطني إعادة فتح هذه المساجد أمام الزائرين.

تعد أرض المملكة غنية بالمواقع الأثرية التاريخية الضاربة في أعماق التاريخ، وهي تشكل فرصة مهمة اقتصادياً، إذ لا تقتصر أهمية سياحة الآثار على الجوانب المعرفية أو الوجدانية فحسب، وإنما تتمدد إلى الجانب الاقتصادي عبر منافذ متعددة من بينها إضافة فرص جديدة للعمل، وكذلك من خلال ما يصرفه السائح أثناء وجوده في هذه المناطق السياحية وتنشيط الدورة التجارية في هذا المحيط الجغرافي على الأقل.

وحسنا فعلت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بعرض نماذج من الآثار التاريخية في عشر دول أوروبية وأمريكية تغطي الفترة الممتدة من العصر الحجري «مليون سنة قبل الميلاد» حتى الوقت الحاضر، والمهم أن تستكمل الهيئة ما بدأته بتوفير البنى التحتية للمشاريع السياحية في إطارها المتكامل، وإدخال هذه المواقع التاريخية ضمن خطة استقطاب السائحين وتوفير موارد مالية إضافية للميزانية التي تواجه عجزاً بسبب أزمة النفط.

لا شك في أن جغرافيا المملكة تضم الكثير من الآثار، ولكي تدخل هذه الآثار ضمن منظومة الاقتصاد فإنه تجب على الهيئة معالجة عوائق رئيسية، في مقدمتها:

غياب الإحصاءات والبيانات حول المواقع الأثرية، فلا وجود لعدد هذه الآثار ولا أدلة سياحية متكاملة عن هذه المواقع.

ضعف التسويق للبرامج السياحية التاريخية والاكتفاء بمبادرات محدودة.

اصطدام هذا التوجه بالتوجس من اندفاع الناس نحو ما يطلق عليه عنوان «الشركيات» وهو ما أدى إلى إهمال المواقع الأثرية وتركها فريسة للسلوكيات العبثية.

يعلل البعض إهمال الآثار بحجة كونها تفتقر إلى ما يؤكد كونها جزءاً من التاريخ.

نحن مع أهمية التدقيق في أصول هذه المواقع وصحة ما يقال عنها، ولكن التدقيق لا يعني تعطيل البرنامج، إنها قضية علمية يمكن المضي فيها حتى إثبات الصحة أو الخطأ.

الموقف الصحيح هو البحث في تاريخها وليس إهمالها.

الخلاصة: تلجأ بعض الدول إلى ابتكار أساليب وحيل تجعل من بعض المواقع مناطق جذب تحت عنوان سياحة الآثار، بينما تتوفر هذه الطاقة والثروة التاريخية لدينا دون أن نستفيد منها لا اقتصادياً ولا معرفياً.

ينبغي أن نتعلم من الدول الأخرى التي تحول المواقع الأثرية فيها تدريجياً إلى مراكز حضرية، ويتم توظيفها اقتصادياً بشكل ذكي فتنتقل مناطق الآثار بعملية تسويقية من الأطراف إلى القلب، وتتحول من مناطق نائية خاملة إلى مراكز نشاط إنساني وعلمي واقتصادي.

إن الاهتمام بسياحة الآثار يتناغم مع الدعوة إلى التنمية المستدامة وأهدافها، وهي مطلب تتعاظم الحاجة إليه في الظروف المتأزمة كما هي عليه الآن، ومن الضروري دعم أي مبادرات نحو تمكين هذا القطاع من المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، وسد الفجوة التي خلفتها الأزمة الاقتصادية القائمة.