آخر تحديث: 28 / 7 / 2021م - 11:11 م

دحض الشائعات بالمبادرات

ناصر موسى الحسين صحيفة لوسيل القطرية

إشاعات كثيرة تُناقل بشأن فرض رسوم جديدة أو زيادتها مقابل بعض الخدمات التي تقدمها بعض الوزارات، وبادر بعض منها - مشكورة - بنفيها، فهذا من شأنه أن يزيل الإضطراب نوعاً ما، ولكن مؤشر الثقة بين الناس والوزارات في انخفاض، خاصة مع تحقق بعض الشائعات على أرض الواقع - رغم نفي الجهات ذات العلاقة لها -، وتزايد شعور الناس بأنها مجرد بالونات إختبار، وجس نبض للشارع لمعرفة مدى استعداده لامتصاص الصدمة.

معظم الأفراد واقعون في حيرة بسبب غياب التطمينات، بل حتى التوضيحات الحكومية حول التطورات الإقتصادية التي تشهدها المنطقة، في الوقت الذي يفترض - على أقل التقادير - أن تمارس الوزارات دورها في توعية وتثقيف المجتمع حول المرحلة ومتطلباتها، خاصة في مثل هذه الظروف وهذا المنعطف التاريخي، بل ينتظر منها أن تقوم بتطمين المجتمع وخلق حالة توازن عبر الشفافية والمكاشفة بخصوص الخطوات التي تعتزم اتخاذها للخروج من الأزمة أو لتقليل آثارها وانعكاساتها.

الخطير في الموضوع هو أن الإجراءات التي تم اتخاذها في الآونة الأخيرة تعالج الأزمة على حساب المواطنين، وهي ترقّع النقص من جيوب الناس، بدلاً من إبتكار أدوات أخرى إستراتيجية، وهي بذلك تشرع الباب أمام القطاع الخاص لممارسة ما يشاء دون حدود.

والمشكلة أن كل تلك الإجراءات لا يمكن أبداً أن تشكل حلاً للأزمة، فمن الجنون أن نتصور أن عجزاً في الموازنة بحجم يتجاوز 326 مليار ريال يمكن حله بهذه الأساليب.

وعلى هذا الصعيد ستطبق وزارة الشؤون البلدية والقروية قريباً رسوماً جديدة على 19 نوعاً من التراخيص تشمل هدم المباني وتراخيص محطات الوقود والعربات المتجولة والفنادق والشقق الفندقية والمحلات التجارية والمطابخ ومدن الملاهي والترفيه والأنشطة الطبية والصحية، وعندما ترتفع رسوم إصدار أو تجديد هذه التراخيص فإن المتوقع بشكل فوري - وربما قبل سريان مفعول القرار - إرتفاع أسعار الخدمات على المستهلك العادي، والتجربة الماضية أثبتت ضعف الجهات الرقابية وحماية المستهلك من تطبيق الحماية.

الحكومات مطالبة في الدرجة الأولى بتحقيق الأمن بمعناه الواسع لمجتمعاتها، ومن بينها الأمن الإقتصادي، فلو تطورت الأوضاع إلى المزيد من التراجعات فسيترتب على ذلك خسائر كبيرة على مستويات أخرى غير الإقتصاد.

الوضع الإقتصادي المريح يساهم في تحقيق التنمية وزيادة المشاريع الإقتصادية وانحسار نسبة البطالة وتراجع نسبة الفقر ويقلص من معدلات الفساد المالي والإداري، بينما - وفي المقابل - فإن الوضع الإقتصادي المتأزم يدفع باتجاه المزيد من البطالة، ويرفع من معدلات الجريمة والفساد، هذا هو الطبيعي ولا قيمة للتنظيرات التي تتحدث عن المبادئ والأخلاقيات، فالجوع كافر.

خلاصة القول: إن غياب الاستعداد من جانب المجتمع لمواجهة الأزمات، وتقصير الحكومات في توعية وتثقيف وتطمين رعاياها، وغياب المبادرات التي تعالج الأزمة من خارج جيب المواطن، كل ذلك سيخلق أزمات أخرى إجتماعية وأمنية نحن في غنى عنها، ومن الضرورة بمكان أن تسود الشفافية قطعاً لحبل الشائعات التي تجد بيئة خصبة لها في ظل التكتم.