آخر تحديث: 28 / 7 / 2021م - 11:11 م

محاصرة الأزمة

ناصر موسى الحسين صحيفة لوسيل القطرية

التداعيات التي تتوالى على الساحة الاقتصادية أقل ما توصف به أنها سيئة، فهي تقارع حاجات الناس ومتطلبات العيش، ولسنا في وارد سرد هذه التداعيات، وإنما نحاول هنا إيجاد بعض المحفزات والمقترحات تساعد مجتمع الأزمة للخروج منها بأقل الخسائر على مستوى الأفراد والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة..

لأن تيار التعديلات جارف، ولأن معظم الوزارات حزمت أمرها على أن تمضي في برنامج التقشف حتى لو كان على حساب حاجات المجتمع.

من جهة أخرى فإن الإعلام الرسمي وشبه الرسمي المتمثل في التلفزيون والصحف الرئيسية إقتصر دوره على الإشادة بالخطوات الأخيرة، وبقرارات مجلس الوزراء الأخير، الذي شكّل صدمة كبيرة، خاصة للموظفين في القطاع الحكومي.

وبغض النظر عن جدوائية البرنامج الحكومي للتقشف، وما إذا كان فعلاً يشكل الإنحناءة التي يعقبها صعود وتنمية إقتصادية وفقاً ل «ماكينزي»، فإن المجتمع يواجه تحدّياً كبيراً، وهو مدعوّ للاعتماد على الإمكانات غير الرسمية للوقاية أو للتعافي من التداعيات.

هناك كثير من الأفكار يمكنها أن تساعد على التقليل من آثار الأزمة الاقتصادية، هذه بعض منها:

الكف عن الحديث بالصيغة السلبية المحبطة، فالقلق السلبي لا ينتج سوى اهتراءً على الصعيد النفسي الداخلي للفرد أو المجتمع، وموتاً للمبادرات الإيجابية التي تتعاطى مع الأمور بواقعية إيجابية.

الاطلاع على التجارب المفيدة للشعوب الأخرى التي مرّ كثير منها بأزمات استطاع أن يتجاوزها بالتفكير والإيجابية والمبادرة، بل يمكن العودة إلى تجارب مجتمعنا المحلي في الماضي القريب، حيث عانى أيضاً من عدة أزمات..

صحيح أنه لم يستطع تحقيق إنجازات كالتي حققها اليابانيون والألمان إلا أنهم - على الأقل - استطاعوا ابتكار أساليب البقاء في أتون أزمات قاسية.

تقليل المصاريف وممارسة دور تربوي مسؤول لمجابهة المبالغة في الصرف على الكماليات، وقد تحدث بعض المهتمين والمختصين حول بعض بنود الإستهلاك التي ينبغي على المجتمع إعادة النظر فيها مثل مصاريف الخطوبة والزواج وأعياد الميلاد واستبدال الأثاث وارتياد المطاعم بكثرة والمبالغة في طهي كميات كبيرة من الطعام وغير ذلك.

استخدام وابتكار أساليب للتقليل من إستهلاك الغذاء والماء والكهرباء ووقود السيارات وغير ذلك، إذ تتوفر أساليب يمكن أن تخفض من الإستهلاك بنسب تصل إلى النصف في بعضها، وهي لا شك ستساعد على تخفيف وطأة الأزمة.

وتساعد التقنيات الحديثة في توفير بدائل مناسبة، وتعج شبكة الإنترنت بالكثير من هذه الأساليب.

تبني سياسة الاندماج والتكتل أو التعاون والتنسيق بين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للحصول على مزايا أفضل في السوق، ولتقليل المصاريف.

تفعيل دور منظمات المجتمع المدني لتقديم المشورة والدعم ولبث الوعي الاقتصادي الذي يلاقي إهمالاً عند المؤسسات الإعلامية المنشغلة بإيجاد المبررات وتسويق خطة التقشف.

الاستفادة من وسائل التواصل الإجتماعي في تحفيز الحالة الإيجابية وتقديم البدائل والمقترحات وإيجاد حالة من التواصل الخلاق بين الأفراد والمؤسسات وتوفير معلومات إقتصادية حول السوق والمنتجات البديلة.

الخلاصة: لا أحد يستطيع الجزم بالزمان الذي يمكن أن تستغرقه الأزمة، ولا بالعمق الذي قد تصل إليه، فالموضوع لا يتعلق بوجود دراسة، وإنما بالقدرة على تطبيق توصياتها، فقد سبقتها دراسات لم تجد من يطبق نتائجها، وبالتالي فإن الحاجة ملحة لمواجهة الظرف من خلال تغليب روح التحدي والمبادرة على روح التذمر.

إن المبادرة والتحلي بالإيجابية ستخلق دافعاً لابتكار أساليب من شأنها تخفيف التأثيرات السلبية للأزمة وتساعد على الخروج بأقل الخسائر منها.