آخر تحديث: 19 / 10 / 2021م - 11:17 م

أين نحن من الحسين؟

شمسه أحمد الصفواني

أين نحن من المنبر الحسيني يعكف خدمة المنبر الحسيني بارك الله فيهم ولهم بإخلاص وتفاني للإعداد للموسم الحسيني. وحسناً فعل القيمين على ذلك بإصدار استبانة تستطلع آراء الناس لذا جاء هذا المقال للإضاءة على هذا الجهد السماوي العظيم وهذا المنبر المقدس، وما يعظم دوره أنه البديل الأساسي للتربية الدينية لدى معظمنا بسبب عدم وجود دراسة رسمية ومنظمة للتربية الدينية على منهج أهل البيت لدينا. فليس من السهل لمعظمنا الالتحاق بالحوزات والمدراس الدينية المتوفرة لدينا.

كل ما لدينا من عاشوراء هو مقال يستفاد منه لكل زمان ومكان نحن في هذا المجتمع الإيماني الذي تتعدد فيه مواسم الخير وكأن هناك خطة ربانية للعناية به وتحصينه على مدار العام فيوم جمعته جامعة لكل خير ومجالس الحسين على مدار العام لا تخلو منها مجالسنا وبيوتنا وموالد ووفيات الائمة الأطهار للتأكيد على عمق العاطفة والارتباط.

ويأتي موسم الطهارة خلال الشهور الحرم ويأتي القطاف في أعظم المواسم الربانية في شهر رمضان لتعج الأرواح والأبدان الى بارئها وحبل نجاتها في ليلة هي خير من الف شهر، والآن تستعد النفوس لتنفر النفير الأعظم لله ويأتي موسم الخير في تلك الملحمة الإنسانية العظيمة التي لم تشهد البشرية مثيل لها. فنعيش نفير آخر من بيوتنا وأولادنا لنعيش مع الحسين وآله فتكاد تخلو البيوت لتمتلئ بينا المجالس والشوارع والحسينيات صغاراً وكباراً رجالاً ونساءً لكأنه تلبية لنداء الحسين اما من ناصر ينصرنا. فتجد القلوب قد تصدعت والمآقي قد جفت من الأسى على مصابهم الذي يتجدد فينا كل ما تقادم فينا العمر فمصائبنا تقل بالتقادم ومصائبهم تزيد فينا عمقاً. ودمعنا يهدمنا ودمعتهم توهج الروح فينا وتصلح ما أفسدته الأيام منا. فهل لهذا المجتمع أن تتفشى فيه المفاسد وقطيعة الرحم والفوضى الأخلاقية والاستهانة بحقوق الناس فلماذا يحدث لنا ذلك ما هذه الازدواجية؟ كيف يجتمع حبهم وحب الرزيلة؟ أين الخطأ؟ ما هذا النفاق في مجتمع ايماني.

لذا تأتي حاجتنا لدراسة وتفعيل المنبر الحسيني وتطوير اداء وادوات هذا الخطاب وضخ المزيد من الروحية والتركيز على حاجات المجتمع والعلاقات بين الناس والاستفادة من الثروة المجهولة من الروايات لأهل البيت والمورث من ادعيتهم لأنه مخطط سلوكي للمؤمن طبعاً هذا بعد بناء هيكل اساسي بالاعتماد على الكتاب والسنة. وبشكل أوضح بناء الركيزة الأساسية للشخصية المؤمنة وهو العقيدة السليمة والتركيز على عقيدة النشء وارتباطهم العاطفي والروحي بالله فهذا منشأ تكوين البعد الإيماني فينا.

ويكون تطبيق ذلك بأهم تواصل وتعبير لهذا البعد وهي الصلاة وإقامة عمدها في حياتنا وارواحنا واستشعار دورها الحتمي في توجيه حياتنا وسلوكنا اليومي وليس كما هو حادث اليوم فالكثير منا يؤديها كطقس إجباري منفصل عن تفاصيل حياته.

وبالتأكيد هذا موسم تعميق عاطفتنا بأهل بيت النبوة الأطهار وتوطيد عقيدة الولاء والبراء فهذا مدخل كل خير لحياتنا فلي نقتدي بهم لابد من مدخل اجباري وطبيعي هو محبتهم. فمن أحب، أطاع. وربط ذلك بسلوكياتنا اليومية وخيارتنا مثل حجاب المرأة وحدود تواصلها مع الأجنبي والذي أصابته الميوعة وتجاوز الحدود وخاصة اليوم بعد عمل المرأة واضطرارها للاختلاط وما زاد الطين بلة تغرب الفتيات واختلاط الحابل بالنابل بما هو شرعي وواقعي، فأين الحياء منا من المرأة، من الرجل، أين الغيرة على ديننا أولاً وعلى اعراضنا حتى صار الرجل اليوم نفسه لا يجد غضاضة في عدم التزام ابنته او زوجته بدعوى الاضطرار وكأن مرجعيتنا مرتبطة فقط بحاجاتنا اليومية من عمل ودراسة، وكما قال الأمام سلام الله عليه فاذا محصوا بالبلاء قل الديانون، يا إلهي كما تلخص هذه المقولة مآسينا.

وما يفتى في مجتمعنا اليوم التساهل بكل الحدود وخاصة بما يتعلق بحقوق الناس فأصبح الأمر عاديًا أن ترى مصلي من الصفوف الاولى يضع سيارته كي يلحق بالصلاة في طريق الناس ويتسبب في تعطيلهم، فكيف نفهم الصلاة. وأصبح الأمر عاديًا أن ترى خادمة في الركب الحسيني وبناتها يحضرن حفل وأجسامهن شبه عارية فماذا أحببنا في الزهراء ولماذا بكينا زينب أو ليس أعظم مصائبهم كشف ستر بناتهم واذا كان يراد لنا غير ما فعلته فاطمة وزينب فلماذا انتخبوا ليكونوا «ونسائنا ونسائكم» فالله اختار لنا نسائنا ونحن اختارنا نسائكم فأين نحن الآن.

أي شيء لا نستطيع استلهامه من الحسين وتضحيته، او ليس هو من ضحى ليبقى هذا الدين فكيف نموت بكاءً عليه ونحن كل يوم نهدم بمعول آل أمية ما بناه بدماء أهل بيته. ولماذا كانت أكبر مآسيهم كشف نقابهم وتكشفينه أنت بكل إرادة وتباهي، كيف تكوني أنت من تبكين وأنت من تتعرين وبدون خجل ولا رفة جفن. فما الذي لم نتعلمه من الحسين اليقين وتماماً الإخلاص والعبودية والتسليم لله للحد الذي يدفعه للتضحية بالجميع وبكل شيء «حتى ترضى» فهل اعتنقنا هذا المعيار لحياتنا.

ألم يعلمنا حب الصلاة للحد الذي يصليها مع صليل الأسنة ونحن نتهاون فيها على أهون سبب، وتصليها السيدة الجليلة بذلك الجسد الكليل الذي اضناه الألم والجوع والعطش وهول المصاب ونحن نأجلها لأننا مشغولين بعمل البيت، فمتى حالت حاجاتهم عن محبوبهم فمتى نستلهم منهم الحب. 

كيف علمونا العفو والتسامح عن منعهم الماء وظلمهم حتى ننازع الناس حقوقهم فنزعج جاراً ونظلم زوجة ولا نحترم حق أجير ضعيف فماذا تعلمنا من الحسين الذي هو أسطورة الحب الإلهي بكل تجلياتها وترنيمة الشوق الى المحبوب فقد ترك كل شيء ليرنو اليه ترك الخلق طراً في هواك وأيتمت العيال لكي أراك ونحن الذين لا نستطيع أن نترك شيء من نزواتنا لنقول تركه لك يا رب فلتحببني لذلك ولتعوضني عنه بلذة قرب لا تفارقني أين هو العدل الذي فرضه الحسين بدمه لنغوص في ظلم أقرب الناس الينا والدينا وأولادنا بتركهم على المعاصى. نغوص في الظلم بكل تفاصيلنا بألسنتنا وعيوننا وأيدينا فهل نحن شيعتهم ومحبيهم وكل تطلعنا ليوم شفعاتهم فينا. فأين نحن منهم؟