آخر تحديث: 28 / 7 / 2021م - 11:11 م

«المعلومات الائتمانية» في الاتجاه الصحيح

ناصر موسى الحسين صحيفة الوسيل القطرية

بعد مضي أكثر من 8 سنوات على قرار تأسيسه، و5 سنوات على تدشينه رسمياً، أعلن مركز قطر للمعلومات الائتمانية قبل يومين «اقتراب موعد» تدشين «منتج جديد يتعلق بالتقييم الرقمي الائتماني للعملاء»، وهو منتج مهم يرتبط بسوق ضخم يصل إلى 800 مليار ريال تمثل قروضاً وتسهيلات ائتمانية منحتها البنوك العاملة في قطر حتى نهاية سبتمبر الماضي.

لإيضاح أهمية الفكرة فإن المعلومات الائتمانية ستسهل معرفة مستوى الموثوقية للعملاء أو ما عبَّرَ عنه الرئيس التنفيذي للمركز بأنها «درجة ائتمانية للعملاء - أفراداً وشركات - تعكس خطورتهم الائتمانية ومدى احتمالية التعثر المستقبلي».

يتيح المركز بيانات حول القروض والتسهيلات الائتمانية والبطاقات البنكية والشيكات وغيرها بما يسهل اتخاذ قرار بشأن التعامل مع العملاء الفعليين أو المحتملين.

المشروع يشكل سابقة على مستوى المعلومات الائتمانية، وهو من أدوات الشفافية التي تسعى دولة قطر بكل عزم إلى توفيرها، ومن شأنه أن يقضي أو يقلل من مخاطر التعامل مع العملاء السيئين ائتمانياً، وهذا سيدفع العملاء نحو الالتزام بالضوابط الخاصة بالتعاملات المالية.

ومن الواضح «أو هكذا بدا» أن المركز سيوفر معلومات ضمن إطار محدود لفئة محدودة، حيث يمكن للمؤسسات أن تطلب هذه المعلومات عبر مخاطبة المركز أو أن يقوم المركز بإعطاء صلاحيات للمشتركين «البنوك غالباً» للاطلاع عليها من خلال الشبكة الإلكترونية، وقد يفرض المركز رسوماً مقابل الحصول على هذه الخدمة.

إذا ما صح التخمين السابق فإن الفائدة التي سيحققها المركز ستكون في اتجاه استفادة البنوك والمؤسسات المالية أو الشركات من تدفق هذه البيانات، ولكن ماذا عن الأفراد؟ هل سيتمكن الأفراد - بدورهم - من الاطلاع على ما يبعث لديهم الاطمئنان في التعامل مع الشركات؟ أليس من حقهم معرفة الدرجات الائتمانية لها وبالتالي مساعدة هؤلاء الأفراد في اتخاذ قرار التعامل مع تلك الشركات؟ نأمل أن يكون المشروع نموذجاً لمشاريع أخرى مكملة، ومن بينها مراكز توفر بيانات عن الشركات لمصلحة الأفراد العاديين الذين يقعون هم أيضاً ضحايا لمختلف المؤسسات التجارية والمالية.

إضافة إلى التوسع ليتيح بيانات عن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وهي الأكثر التصاقاً بالأفراد العاديين.

فهل سيأتي يوم تمكننا فيه معرفة عدد ونوع الشكاوى أو المخالفات التي سُجلت ضد وكالة بيع سيارات - على سبيل المثال - قبل أن نقدم على شراء سيارة منها؟ حماية المستهلك هي الجهة الأجدر بتبني فكرة قاعدة بيانات تحقق للمستهلك الفرد ضمانات الحصول على خدمات خالية من النصب والاحتيال الذي يتعرض له كل يوم.

وإذا ما أصبح بإمكانه وعبر زر جواله معرفة تقييم الجهات الرسمية لأي متجر أو مؤسسة فستكون حماية المستهلك قد أسدت خدمة جليلة تساهم بها في تعزيز موثوقية السوق والتخفيف من عبء الشكاوى التي تنهال يومياً عليها وستساعدها في تحسين صورتها كما ينبغي.

أعتقد أن السوق بحاجة إلى جهود أكبر لتطوير المعلوماتية لتتسع لمختلف المعاملات التجارية والمالية ولتشمل المخالفات المسجلة رسمياً، فهذا سيؤدي إلى تراجع الفساد والغش والتحايل.

خلاصة القول: إن المُنتج الجديد يعد مشروعاً يحتاج إلى دعم ومساندة وتقييم وتطوير، كما تحتاج العملية إلى تكاملية مع مراكز المعلومات الأخرى لتشكل في المجموع شبكة معلومات تساعد على التخطيط والتنمية بشكل سليم بناء على معطيات ومعلومات حقيقية تحفظ مصالح الشركات والأفراد على حد سواء.