آخر تحديث: 1 / 8 / 2021م - 12:58 ص

«كاوبوي» الغرب القادم

نسيمة السادة *

اشرأبت أنظار كل العالم نحو الانتخابات الأمريكية في الاسبوع الفائت، واحتدم الصراع بين المتنافسين.

بين دونالد ترامب رجل الأعمال الغني والذي لا يملك من الخبرة السياسية شيء وبين هيلاري كلنتون المرشحة الأولى كرئيسة للولايات المتحدة منذ تأسيسها والتي تحمل كفاءات عالية وخبرة لثلاثين عاما وملفا ثقيلا من الفساد.

نسيمة السادة في الانتخابات الأمريكيةفي زيارتي الأخيرة لأمريكا والتي كانت ضمن بعثة دراسية للانتخابات الأمريكية لم تكن النتيجة النهائية اهتمامي، بل كنت اظن انه ليس من الصعب الاختيار بين سيئين باختيار الأقل سوء ً.

وماابهرني حقيقة هي تلك الخبرات المتراكمة والعمل المنظم في الحملات الانتخابية وادارتها، وكمية المعلومات والبيانات التي تجمع، وكيفية استخدام وتوظيف الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعية وإدارة المتطوعين وطرق جمع الأموال، بل والنظام الفيدرالي واختلاف أنظمته في الولايات وتعدد نظم التصويت وتفاصيل أخرى كاختيار اعضاء الكونجرس والشيوخ والادعاء العام وأمين الخزينة المحلي، بل حتى لطرح الاستفتاءات العامة وعرضها على المواطنين وكل بحسب ولايته وحاجاتها الخاصة.

هذه المساحة من المشاركة في الرأي العام هي ماجذبني، الا أنها لن تكون ذات فعالية الا اذا كان الناس على وعي باستخدام هذه الادوات واستثمارها

. ولا تستغرب عندما تكتشف انهم مايزالون يعملون على توعية الناس وتحفيزهم على ممارسة حقهم حتى بعد عشرات السنين من الممارسة الفعلية للانتخابات!، ومازالوا وإلى الان يصوتون على أسس نفسية واجتماعية بعيدة عن البرنامج الانتخابي وكفاءة المرشح. لكن كل هذا لم يشجعهم على إلغاء الانتخابات او تأجيلها بحجة ان المجتمع لم يستعد بعد، وان معايير اختياره لم تنضج بعد.

ومع كل هذه الأدوات والأنظمة لم تستطع الدولة العظمى ان تخرج من جلباب «الكاوبوي» المتسلط ولم تصنع مجتمعا يهتم بالانسان كإنسان.

وان تفوقت بالأنظمة المدنية التي تحفظ حقوق الجميع وبالتساوي، فإنها لم تستطع إذابة الرواسب العنصرية والجندرية النفسية ضد الآخر. وعند أول اختبار هوت وسقطت، لأنها غير مبنية على أسس إنسانية حقة بل بنتها المصالح.

هذه الجهود والميليارات لتنظيم الحملات، والذي استخدمت فيها هيلاري ورقة الجندر والدفاع عن النفس بتهوين الخصم وفضّل ترامب الأسلوب الأذكى بالهجوم وملامسة حاجات الناس اليومية والتصريح بخطاب التعصب الأسهل في التحشيد وإثارة العواطف.

وفي اليوم الأخير من سباق الانتخابات المحموم احمّر عداد الولايات على غير المتوقع واستجاب الناس لخطاب التطرف المتعصب تعطشا بعد 8 سنوات في ظل حكم رجل أسود. وكشف المجتمع عن وجهه الآخر ومكامن نفسه المدفونه، ورمى بحقوق الإنسان وراء ظهره، وارتفعت لديه دوافع الحس الفردي والمادي، ليرجع الى عصوره المظلمة.

وتعلق الكاوبوي الغربي على ظهر جواده يوجه قطيعه ويصرخ عالياً ليخيف الشعوب من وراء البحار ويتوعد، فهل سيتمكن هذا الكاوبوي المختار من تنفيذ وعوده في ظل دستور ونظم وأعضاء للكونجرس!! هذا ما ستكشفه لنا الأيام وللسياسة مفاجئات.

وفي النهاية لا خيار الا خيار الشعب.