آخر تحديث: 19 / 10 / 2021م - 11:17 م

التنوع الثقافي يخلق التسامح

طاهر المزيني

إن مقتضى الحياة الفكرية التي نعيشها يتطلب من الفرد أن يثقف نفسه في كثير من المجالات العلمية وحتي تلك التي يناهضها بفكره ومعتقده ليؤسس في أعماقه قاعدة سليمة تتطابق تماماً والسنة الإلهية التي خُلقنا عليها وهي  اختلاف الأخرين عنا وضرورة القبول بهذا الاختلاف

﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ «هود118» 

وعندما ننطلق في تعاملاتنا مع الآخرين ونحن بكامل قناعتنا ورضانا أنهم مختلفون عنا لن نجد مكاناً للصراع معهم. 

ومن المهم أن تبنى هذه القناعة علي أساس التنوع في التزود المعرفي لا الانغلاق والاكتفاء بخط إمداد واحد من شأنه أن يكرر وينسخ من شخصية واحدة عدة شخصيات تقبل ما يقبل وترفض ما يرفض أو حتي تنتهج ذات الطريقة في الإشكالات الاعتقادية أو الفكرية أو حتي العدائية لشخصية أخرى أو خط أخر . 

لأنه عندما ينغلق الفرد ويبني كل معارفهِ وفق رأي شخصية واحدة أو خط واحد وفِي عدة مجالات فكأنه يقول، إنني أَجِد الحق والصواب في هذه الشخصية وفِي هذا الخط وكل ما يُخالفها هو باطل وأنني علي استعداد أن أعارك الآخرين لإحقاق الحق. وسيُخْرج أراء يغلب عليها الحدة والاستفزاز للآخرين وبدلاً من خلق ساحات ثقافية ترتقي بمجتمعه ومن حوله سيخلق ساحة كبرى من الصراع التي في مجملها تقترب من شريعة الغاب، كل ذلك أثراً طبيعيا لمن لم يقر بالسنة الإلهية القاضية بالاختلاف   

وسيمضي في عكس التيار المُقدر إلاهياً وهو ضرب من الجنون وإشغال للعقل فيما لا فائدة ترجي منه، ولربما غاب عنه انه مارس التدجين في حق نفسه مع قناعته التامة التي ليس من السهل تغييرها بأنه مالكاً قراره ويمضي وفق إرادة فكرية خاصة به. 

بخلاف الانسان الذي يثقف نفسه بكل الآراء من حوله وينظر لكل المختلفين عنه بأعينهم  ستكون مخرجاته منطقية ترتكز علي الدليل العقلي ومتسامحة مع اختلاف الآخرين ويُكوّن ضمانه حقيقة للتعايش السلمي مع نفسه ومع من حوله، لعدم حاجته للصراع مع الآخرين سعياً لتغييرهم وفق ما يعتقده ومارس إنسانيته الطبيعة بقبول الآخرين باختلافهم سواء كان هذا الاختلاف مذهبيا أو دينياً، وسعى للاستفادة من القواسم المشتركة داخل الدائرة التي تجمع جميع الخلق وهي دائرة الإنسانية. 

وصدق سيد البلغاء حين قال.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
سعد عيلان المالكي
[ Jeddah ]: 26 / 12 / 2016م - 8:50 ص
كلام جميل يبو حسن