آخر تحديث: 19 / 10 / 2021م - 11:17 م

المتدين المراوغ

طاهر المزيني

من هذه الدنيا لكل البشر أهداف وغايات نستطيع إن أردنا حصر التي يتفق عليها الجميع ضمن عناوين عريضة كان بالإمكان إظهار تلك العناوين.

بينما نقطة الإختلاف تكمن في الوسيلة التي يتم اتباعها لتحقيق ذلك الهدف والتي تختلف بإختلاف شخصية ودوافع وأهواء المُتبِع لتلك الوسيلة.

ونظرًا لما للدين من قيمة عظمى في نفوس البشر حتى وصل الامر لوصف هذه العظمة بأنها تُعطي مخدراً للشعوب، لذلك نجِدُ أن استخدامه كوسيلة لتحقيق الاهداف ذَا سهولة عالية جداً بحيث انه عند استخدام الستار الديني سنجد ان المعادلة غير متكافئة لطرفي اَي قضية كانت لان الطرف المتدين يسعى نحو أهدافه بعقله ووفق تخطيط ممنهج الا ان الطرف الاخر يتعاطى مع المتدين وفق منهجين أحدهما يغلب علي الاخر وهما العقل والثقة في شكليات المتدين من الملبس ولغة البدن المتسامحة في نظراته ولمساته فيعطيه ما لم يكن يعطيه شخص أخر لا يتستر بستار التدين وسيجعل من العقل منهجاً له في التفاوض وفِي تشخيص قضيته قِبالة المتدين.

فهناك ممارسات غير مقبولة مطلقاً لا عرفاً ولا شرعاً إلا ان تكون صادرة من شخصية المتدين المراوغ والذي يحاول إيجاد مخرج شرعي الظاهر لبعض أفعاله التي تمثل سقطات أخلاقية في حقيقتها.

فمن يحلل القضية موضع النظر ويعطيها حقها من التشخيص لن تنطلي عليه لعبة العقل الممزوجة بالعواطف الدينية المفرّغة من المضمون الديني.

وعلي الواقع البسيط وبتتبع بعض الأحداث نرى شخصية المتدين المراوغ كيف استغلت مواقف لصالحها باسم الدين وضرورة إعمال أحكامه، فخلقت فِتناً كانت أشد من القتل.....!!

فهل نجد يوما أن يدعو احد الأديان لفتتان أتابعه مع بعضهم البعض، أم هو استغلال من بعض أفراده ومن يرون في أنفسهم انهم مثلا أعلي لتطبيق أحكامه..؟

ليخرج من خلف هذه الفتن بأرباح قد خطط لها مسبقا كانت المراوغة الدينية المقيتة عِماده الأساس في تحقيقها، والمحزن أن يُسْكت ضميره بأن الله قد وفقه لما جناه نتيجة إخلاصه وبذلِ جهدهِفي تطبيق أحكامه.

غافلا عن أن ما ناله هو نتيجة ابتلاء إلاهي فاز فيه بمتاع الدنيا وحُرِم فيه من حسن المآب ويظل العنوان الأكبر للهدف المخطط لتحقيقه بلباس الدين هو حب الشهوات

﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ «14» ال عمران