آخر تحديث: 28 / 7 / 2021م - 11:11 م

شبكة الاتصال الحكومي الموحد مطلب مهم للمرحلة

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

توحيد الجهود مطلب مهم في هذه المرحلة المهمة للمملكة بإنشاء شبكة الاتصال الرقمي الحكومي الموحد، لأنها ستكون حلقة الوصل الرئيسة بين السعودية والعالم

إن السمعة هي الثروة الاستراتيجية التي تعمل عليها المنظمات الحكومية في كل دول العالم المتقدم، فبدون السمعة الجيدة لن تنجح المؤسسات وتستمر في البقاء، في السابق كانت سمعة المنظمات الحكومية تتحدد من خلال مصداقيتها ومدى جودة خدماتها وشفافيتها ومدى التواصل مع المواطن. وفي ظل التطور الرقمي أصبحت إدارة السمعة الرقمية تتعلق بما يقال عن سمعتك في مواقع الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، إذ لا تزال بعض المنظمات الحكومية مترددة في مراقبة وتتبع وسائل الإعلام الاجتماعي التي تمكنها من تقليل الأضرار الناجمة.

وقد باتت سمعة أغلب الوزارات في جميع أنحاء العالم على المحك؛ نتيجة للنمو الكبير، والتوسع المستمر لشبكة الإنترنت؛ فهناك أعداد هائلة من الصفحات الإلكترونية، والشبكات الإخبارية، والمواقع الاجتماعية، والمدونات، المحملة بكميات لا نهائية من الأخبار، والمعلومات، والبيانات، والتعليقات، والملاحظات حول أي شيء... وكل شيء. لذا كان لا بد من القيام بعملية تسمى «إدارة السمعة الإلكترونية» للوزارات والمنظمات الحكومية، والتي تنطوي على جانب شديد الأهمية من جوانب العلاقات العامة، فهذه العملية ستؤدي إلى المحافظة على جودة الخدمة وتحسين الخدمات للمواطن.

هيئة الاتصالات السعودية كشفت قبل أيام أن إجمالي اشتراكات الهاتف المتنقل خلال الربع الثالث من عام 2017 بلغ 44,04 مليون مشترك، مفيدًا بأن نسبة انتشار الهاتف المتنقل تعد عالية بالسعودية؛ إذ وصلت إلى 138,7 %. وأن نسبة انتشار الأجهزة الذكية في السعودية وصلت إلى 88 %، ويعد هذا الرقم متقدمًا بالنسبة إلى دول العالم؛ إذ إن المتوسط العالمي بلغ 45 %. يقول نيكولاس جورجيس، الشريك التنفيذي في معهد السمعة التابع للأمم المتحدة: «تعتبر السمعة الرقمية أهم مقياس لنجاح الشركات والمدن والدول، وفقاً لإحصاءات أجريت في عام 2011، والدليل أن 70% تقريباً من سمعة الدول تعتمد على الحكومة والشعب في آن». ولأن المملكة تسعى لتعزيز صورتها الذهنية طبقا للرؤية 2030 لتكون مصدرة لأفضل الممارسات العالمية، أقترح بناء عليه إنشاء «شبكة موحدة للاتصال الرقمي الحكومي»، بحيث تكون حلقة الوصل بين الوزارات والهيئات الحكومية، هدفها التركيز على المحاور الأساسية وهي هوية وسمعة المملكة لجمهورها الداخلي والخارجي، وتحقيق رؤية 2030، وتعزيز ثقافة الابتكار في تنفيذ سياسات ومبادرات الاتصال الحكومي، إضافة إلى إيجاد وتفعيل منصة رسمية لتعزيز التعاون بين الجهات الحكومية، بحيث تكون مصممة خصيصاً لبناء الكفاءات وتفعيل عملية تبادل الخبرات والمعارف ومشاركة أفضل الممارسات، إضافة إلى تشجيع الشراكة والتعاون عبر مختلف الجهات الحكومية.

ومن خلال بعض المشاهدات، هناك الكثير من المؤسسات والدوائر الحكومية، التي تقوم بعمل جاد ومتميز، غير أنها لم تصل به بعد إلى قطاع كبير من الجمهور، أو أنها توجه رسالتها الاتصالية إلى شريحة متجاهلة شرائح أخرى، قد تكون أكثر تأثيرا، خاصة أن محصلة السمعة الطيبة للمؤسسات العاملة في مختلف الميادين تصب في الأخير في مصلحة المجتمع وصورة الدولة، باعتبار المؤسسات مكوناً مهماً وفاعلاً في تنمية منظومة الأداء.

ما أود قوله أن توحيد الجهود مطلب مهم في هذه المرحلة المهمة للمملكة بإنشاء شبكة الاتصال الرقمي الحكومي الموحد، لأنها ستكون حلقة الوصل الرئيسة بين السعودية والعالم. إذ إن كل دول العالم المتقدم مثل أميركا وأوروبا واليابان وكوريا والصين لديها مثل هذه الشبكات الموحدة، وتروج من خلالها السمعة الطيبة لمنظماتها الحكومية.