آخر تحديث: 28 / 7 / 2021م - 10:23 م

أقساط جهنم

الدكتور نادر الخاطر *

لست من يؤمن بضحكات الدهر، لست مستعد أن أصاب بضيق تنفس من ذكريات ملوثة بغبار يحمل هواء جاف يجرح رئتي، ليس من الذين يعملون في بناء ضريح الأوجاع ويجعلونها مزارا لهم في البكاء، املك اعتقاد في الحب المتوازن وليس في الحب الخيالي الذي يقود صاحبه الى الهوس، لا تجعل نفسك أسير في زنزانة الفراغ والحب الوهمي. مقالي ربما يغير النتيجة من شهادة وفاة وتدمر الى شهادة نجاح وسعادة عوضا عن المقالات المحرضة في تدمير الإنسان.

في عالمنا ضحايا استطاع الحب أن يسحب الكالسيوم من عظامهم ويجعلها هشة قابلة الى الانكسار، لقد تصفحت القلوب وتسللت الدخول في حدائق وبساتين من يجعلون للحب هوس الى من نعتقد انهم سعداء، لكن لم ابصر اليهم إلا حياة ندم وحسرة، احدهم يصرح ”لم يعد في قلبي مكان لرصاصة جديدة“ والأخر يهرب من الحب في ترك الأرض ويختار القبر، وكذلك من يفضل الخروج من القلعة الأمنة ويسقط نفسه في البحر الهائج.

الحب ربما يمدك باللذة والمتعة وكأنك في جنة الفردوس ووبعدها يبدا في طريق جهنم بالأقساط التدريجية، يتسلل لك مثل الأفيون حتى يفتك بك، هناك الكثير من المحبين الذين أتعسهم الحب، حيث التوقعات العقلية تؤشر لك بأن نهاية هذا الحب جهنم ودمار، لكن الشوق الأحمق والغضب العشقي يوقف العقل في الاستجابة، طبيعة بعض النفوس البشرية مركبة التعقيد، تنشد وتركض الى الحب التي لا يمكن أن تملكه، وترفض الحب الشريف الذي يبعث لها السعادة، هوس الحب لم ينحصر على العواطف «اعتذر، احترام وتقدير الى المشاعر» بل انه منظومة يتوسع الى جميع وجهات الحياة من العقل والأخلاق والأصدقاء والعمل، البعض يحب المال والأخر يحب الشهرة أو الافتخار، فجميع حب الهوس يشكل أرجوحة طرفها الأول مربوط في مبنى شاهق والطرف الثاني مربوط في طرف مبنى شاهق أخر، تكون سعيدا في بداية الأرجوحة لكن في المنتصف ينكسر احد الأطراف فتسقط صريعا مهمش الرأس.

الحب الصادق بأن لا تؤلم من تحب، وأن لا تجعله يعض أطراف أنامله حتى تؤلمه، حب ينبع من وجدان صادقة، يا جمالية الحب التي ينتج العلاقة بالوالدين عندما تكون في قمتها وأعني بذلك بر ووصل وألفة تغلفها وحنان متبادل يجسد معنى التلاحم، بناء الأسرة الذي يجمع الزوجة والأبناء يصحبه حنان يترجم معنى الاندماج في الأسرة، الحب الذي يجعلك ناشط اجتماعي وتكون في وفاء الى الأصحاب والأقرباء ويزيدك محبة الى الله والرسول «محمد ﷺ» وبر الوالدين والإخوة والأهل ويبعدك عن الهلاك.