آخر تحديث: 30 / 7 / 2021م - 8:48 ص

«وطني» الثالث عالميا في التحرش!!

نداء آل سيف *

تبدو الإحصائيات العالمية المتداولة حول التحرش الجنسي في بلادنا صادمة إلى حد بعيد. ويكفي أن احدى هذه الاحصاءات وضعت وطني الحبيب في المرتبة الثالثة على مستوى العالم في عدد حالات التحرش!!

فقد كشفت الدراسة الميدانية والتي أجرتها شركة أبحاث عالمية لصالح وكالة الأنباء العالمية «رويترز»، عام 2010م، أن السعودية تحتل المركز الثالث من بين 24 دولة في قضايا التحرش الجنسي في مواقع العمل.

ومن المؤسف والمعيب جدا أننا وصلنا إلى هذا المستوى في بلد كان يعرف عنه بأنه أكثر البلاد محافظة، بل وكنا في زمن سابق مضرب المثل للبلاد الأخرى في الحشمة والمحافظة والغيرة الشرقية.

جميع هذه القيم والمثل صارت لا تمثل للبعض في مجتمعنا أي اعتبار سوى أنها من «أطلال المجتمع القديم» الذي لا يربطنا به إلا ذكراه، والأمل برجوع براءة أيامه.

وأمست اليوم قصص التحرشات الجنسية التي كنا إذا سمعنا بها في السابق اقشعر بدننا حدث روتيني نسمعه كغيره، فلا تكاد تخلو مجالسنا من تعداد ضحاياه، فهل تبلدت مشاعرنا أمام هذا «الخطر» أم أن تكرار الحوادث أكسبنا مناعة مقاومة للصدمة والذهول؟

ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه كل أنواع التحرشات من جميع الأطراف والجهات، فأننا نشدد على الحالات الأدهى وهي «تحرش الأقارب» والتي وللأسف تزايدت ونمت حتى صار «القريب» هو الخطر الأقرب والمحدق بنا أكثر لا سيما بصغارنا.

ولنا أن نشفق إلى أبعد الحدود على هذا الطفل الذي يحتاج أن يحصن نفسه من نهم «شهوة» قريب من عائلته ومن شهوة سائق حافلة المدرسة وعاملة المنزل وصاحب البقالة وتطول القائمة حتى تشمل كل من يلتقي ويتواصل معهم.

ولو حاولنا أن نجمع القصص التي نسمع بها عن حالات التحرش بالصغار فلن نحصيها نظرا للزخم الهائل من هذه الحوادث. وذلك ما يتطلب منا موقفنا حيال هذا الجرم بحق الطفولة لا الاكتفاء بالجمود كمن «لا يسمع ولا يرى».

ولي أن أشدد هنا على ضرورة تدريب المربيات في رياض الأطفال والمدارس الابتدائية على مفاهيم الحماية وآلية التصرف في هذه المواقف وتكثيف الحملات التي تعزز هذه المفاهيم، بالإضافة إلى ضرورة أن يكون هناك متابعة أدق مما هي عليه الآن من أولياء الأمور وعدم الركون إلى الجملة المتداولة «واثقين منه» التي قد تجرنا لمشاكل يصعب علاجها، وتترك آثارها في الطفل لسنوات متقدمة في حياته.

كما أدعو في هذا الصدد منتجي الأفلام والمخرجين للتركيز على هذا الأمر وإنتاج الأفلام والفلاشات التي تخاطب الأهالي والأطفال تجسيدا لدور التوعية المشتركة ولنتعاون في تطهير مجتمعنا من وباء «التحرش» من حولنا.

ايضا وللحد من هذا الجريمة البشعة يجب التشديد في العقوبة على المعتدي، وأذكر هنا تجربة الولايات المتحدة فقد قرأت أن هناك قانونا يقتضي بالتشهير بالمعتدين وتحذير الجيران لغرض أخذ احيطة والحذر والابتعاد عنهم إلا حينما يتوب وتثبت أفعاله ولسنوات بأنه تاب فعلا.

آن الأوان لتحرك رسمي واجتماعي على كافة الصعد لغرض توفير حماية أكبر للنساء والأطفال تقيهم شرّ التحرش الجنسي، عدا عن ذلك فلن يكون مستغربا بأن تحتل بلادنا مراكز عالمية أكثر «تقدما» على سلم التحرشات الجنسية.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
الشرفا
[ السعودية - القطيف ]: 4 / 3 / 2013م - 9:25 ص
لم نعد نشعر بالأمان على أطفالنا حتى وهم في بيوتنا بعد أن كنا نلعب في الطرقات وبيوت الجيران في أمان وسلام داخلي لقد عشنا أجمل طفولة مع أقراننا وها نحن نخاف على أطفالنا حتى من اقرب المقربين لهم حمى الله أطفالنا ونسائنا من هذه الذئاب المختبئة في صورة إنسان