آخر تحديث: 30 / 7 / 2021م - 11:02 ص

أرجوكم لا تضربوا أطفالكم

نداء آل سيف *

ثلاثة مواقف هزت أعماقي في غضون يومين، فقد رأيت بأم العين، كيف رفع الطفل الصغير ذو الخمس سنوات يديه للأعلى بالدعاء وبقلب بريء قائلا: «يا لله خذ يد أمي حتى لا يكون لها يد فتضربني بها»!!

أما الموقف الثاني، فقد حدث أمام حشد من المصليات في مصلى المجمع، حين قطعت الأم صلاتها «لتكفخ» ابنتها الصغيرة التي كسرت الكوب الذي يوزع كهدايا مجانية!!

وحدث الموقف الثالث في المستشفى، حين ضرب الأب مدعي الرجولة ولده الصغير ذي السبع سنوات حتى طرحه أرضا، لا لشيء إلا لأن الطفل الصغير تخلى عن عادات الرجل الشرقي وبكى بعد إبرة الطبيب!!

هزتني المواقف الثلاثة التي رأيتها بأم عيني، وبقوة، فتساءلت أين نحن من حقوق الطفل؟ ولماذا صرنا نتعامل بالضرب مع هذا الكائن الصغير الذي نتجاهل أن له إحساسا ومشاعر طالما مازال يحمل مسمى «طفلا».

أؤمن جيدا أن أطفال زماننا باتوا أكثر صعوبة في التعامل معهم وأن تربية أبناء هذا الجيل هي المعادلة الأكثر صعوبة وتحدياً أمام الوالدين وأنها من المهام الأصعب التي تقع على عاتقهم؛ سيما في ضوء تعقيدات الحياة المعاصرة وكثرة المتغيرات والمغريات، حتى أن بعض الآباء ينتابهم شعورٌ بالضعف والعجز أحياناً؛ لعدم إيجاد الأساليب المثالية لتربية جيل «آخر زمن».

وأدرك عمق الهوة بين الجيلين «جيل الآباء وجيل الأبناء» وأن التربية صارت ساحة صراع وتصادم بينهم، فطفل اليوم لا يشبه طفل الأمس وتفكير الأمس لا يقارن بتفكير اليوم ومتطلبات الأمس لا تماثل متطلبات اليوم، ولكن تبقى الاحتياجات هي ذاتها، وأجزم أن الاحتياجات هي التي تبقى، إيمانا بحقوق الفرد كإنسان أولا وكطفل ثانيا.

ولكني في الوقت ذاته أمقت تلك التصرفات الهوجاء التي تصدر من الآباء دون أي مراعاة لحقوقه ومشاعره، فضرب الطفل لا يزيد المشكلة إلا سوءا وكما نقول «يزيد الطين بلة»

أرجوكم لا تضربوا أطفالكم. فلقد أظهرت أغلب الأبحاث المهتمة بتربية الأطفال أن ضرب الأطفال مسألة خاطئة وغير سليمة في تربية النشئ، وأن الضرب له تأثيرات سلبية على نفسية الأطفال حيث يدفعهم ذلك الأمر لممارسة الاعتداءات على الأطفال الأصغر سنا منهم سواء كانوا من أقرانهم بالمدرسة أو إخوتهم بالبيت.

الأطفال يتعلمون من ضرب الوالدين لهم بأن الضرب بمثابة وسيلة للتنفيس عن الغضب والإحباط، مما يدفعهم لانتهاج هذا السلوك مع أقرانهم وإخوتهم، ظناً منه أن من حق الأقوى والأكبر أن يقوم بضرب الأصغر.

ويعتقد البعض بكل أسف، إن توبيخ الطفل بالألفاظ إذا أساء التصرف أو أصدر سلوكاً سيئاً أفضل من الضرب من باب الجهل «التربوي» فالتوبيخ والتحقير بمختلف الأوصاف ونسبة مسميات «حديقة الحيوان» على الطفل يعتبر وسيلة خاطئة من وسائل التربية.

فقد أكدت العديد من الدراسات البحثية أن مسألة توبيخ الطفل لا تقل عن ضربه ولا يقل ضررا عن العقاب بالضرب؛ لأنه يترك نفس الآثار الضارة التي يتسبب فيها الضرب في نفسية الطفل، فاحترام الطفل لذاته يتضرر كثيراً عند التعرض للعقاب بوسيلة أو بأخرى لأننا بذلك إنما نعطي هولاء الأطفال إحساس بأن لا قيمة لهم، وأنهم مهملون.

علينا أن لا ننسى أن بناء العلاقة المتينة بين الأهل والأطفال كفيلة بتعزيز التقدير الذاتي للطفل وقبوله التوجيه من الأهل دون الحاجة إلى الضرب والتوبيخ والتركيز عند العقاب على رفض السلوك السيئ وليس شخص الطفل نفسه، وإفهام الطفل أنني كمُرَبٍّ أكره السلوك ولكني أحبه كشخص.

وحري بنا نحن المجتمع المسلم والذي قدم لنا ديننا قوانين التربية السليمة أن نحذو حذو الولايات المتحدة التي جعلت أبواب سجونها «مشرعة ومفتوحة» لكل من يُعامل الطفل بإساءة وإهمال أو قسوة ضاربين بهذا أقوى النماذج في حفظ حق «ضائع لأطفالنا».

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 4
1
صفاء علي
[ القطيف ]: 26 / 3 / 2013م - 5:22 م
موضوووووع اكثر من رائع خية موفقة وننتظر المزيد
2
سعيد الجيراني
[ القطيف ]: 27 / 3 / 2013م - 11:27 ص
للاسف قد يجهل الكثير من الاباء والامهات اساليب وطرق التربية الصحيحة فيتسبب جهلهم في إبراز جيل يحمل بداخله وفي تكوينه مجموعه من النقاط السلبيه والتي تأثر في المجتمع ويكون ضررها كبير متمثل في العنف و الجريمة والسلوك الغير سوي .
حينها سنعاني كثيراً في ضبط تصرفات أبنائنا للأسف .
موضوع قيم تشكرين عليه كثيرا ً الاعلامية نداء ال سيف والشكر موصول أكيد لجهينه الاخبارية .
و حفظ الله الجميع من كل سوء .
3
أحمد حسين
[ سيهات ]: 27 / 3 / 2013م - 12:20 م
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
موضوع يستحق الأشادة جميل جداً
قلم رائع بحق و جميل
4
عبدالله محمد
[ KSA-HASA ]: 4 / 4 / 2013م - 3:08 م
التأديب بالضرب مطلوب ولكن له شروطه أهمها أن لا يستلزم الأثر النفسي والجسدي كأن يكون مبرحا أو أمام العامة فيستلزم الإهانة. وقبل ذلك ينبغي تعليمه وإرشاده وتوجيهه لمضمون الحديث الشريف: أدبه سبعا واضربه (؟؟) سبعا و اصحبه سبعا فإن استقام وإلا لا خير فيه.