آخر تحديث: 29 / 10 / 2021م - 12:06 ص

أضرار صحية عديدة.. وعزلة بالساعات

”الحياة الرقمية“ تخطف الأطفال من الأسر

جهينة الإخبارية زهير الغزال - الأحساء

مع انتشار الأجهزة الذكية، زاد استهلاك التقنيات من قبل الأطفال واليافعين، فأصبحوا أكثر عزلة وتباعدًا عن الأسرة، إذ يقضون جل وقتهم وراء هذه الأجهزة.

هذا الأمر دفع أولياء الأمور للتساؤول ”هل بالفعل أبعدت هذه الأجهزة أو ما يعرف بالحياة الرقمية الأبناء عن الأسرة؟، وهل لعبت جائحة كورونا دورًا إضافيًا في ذلك؟، وما مدى تأثرهم صحيًا وجسديًا وتعليميًا بهذه التقنيات؟“.

أضرار صحية

وقال أستاذ واستشاري الغدد الصماء والسكري بكلية الطب بجامعة الملك عبدالعزيز البروفيسور عبدالمعين الأغا: بالفعل هناك انعكاسات اجتماعية وصحية عديدة ترتبت على كثرة استخدام الأجهزة الإلكترونية من قبل الأطفال، إذ كشفت العديد من التقارير الصحية إدمان الأطفال استخدام الأجهزة الإلكترونية وألعاب الفيديو لفترات طويلة، ما أدى إلى ظهور أضرار عديدة على صحة الجسم.

توصيات أمريكية

ولفت إلى أنه - للأسف - وجد من خلال معاينة الكثير من الأطفال أنهم لا يتقيدون بتوصيات الاكاديمية الأمريكية لطب الأطفال حول استخدام الأجهزة الذكية، لمساعدة الأسر على تحقيق التوازن بين الحياة الرقمية والحقيقية منذ الولادة وحتى مرحلة البلوغ، إذ تمثلت التوصيات على النحو الآتي للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 شهرا، يجب تجنب استخدام الأجهزة الإلكترونية الذكية، ويجب على آباء الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 شهرا ممن يرغبون في تقديم وسائل الإعلام الرقمية، اختيار برامج عالية الجودة ومشاهدتها مع أطفالهم لمساعدتهم على فهم ما يشاهدونه.

نوعية البرامج

وأكمل: بالنسبة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 2 و5 سنوات، يمكن استخدام الشاشة لمدة ساعة يوميًا من برامج ذات جودة عالية، مع ضرورة اشتراك الآباء في مشاهدة نوعية البرامج التي يشاهدها أطفالهم.

أما الأطفال الذين تتراوح أعمارهم من 6 إلى 12 سة، فيجب وضع حدود للوقت الذي يقضيه الطفل في هذا السن في استخدام الأجهزة الذكية، وأنواعها، على أن تكون هذه المدة ساعتين فقط في اليوم، والتأكد من أنها لا تحل محل الحصول على القسط الكافِ من النوم، وممارسة الرياضة، وغيرها من السلوكيات الأساسية للصحة. وضرورة تحديد أوقات خالية من وسائل الإعلام، مثل تناول العشاء، بالإضافة إلى خلو بعض الأماكن في المنزل من استخدامها، مثل غرف النوم.

أما المراهقون الذين تتراوح أعمارهم من 13 سنة إلى 18 سنة، فإن المدة التي أوصت بها الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، هي ساعتان يوميًا.

8 أضرار اجتماعية

وخلص إلى القول إن هناك 8 أضرار تنتج عن مشاهدة تلك الأجهزة بشكل دائم وهي:

- العزلة عن المجتمع والوحدة الشديدة في البيت.

- السمنة المفرطة التي يترتب عليها الأمراض المزمنة مثل السكر.

- فقدان الشهية التام وعدم الرغبة في الأكل.

- التحريض على التدخين وعلى العنف الجسدي واللفظي، فضلاً عن التفكير السلبي.

- انخفاض مستويات الذكاء الاجتماعي بسبب قلة التعامل مع الناس.

- ازدياد حالات فرط الحركة.

- فقد القدرة على التركيز في أي نشاط في الحياة.

- انخفاض مستويات الدراسة والتحصيل العلمي بسبب إدمان تلك الألعاب والرغبة دوماً في الجلوس عليها.

تدهور العلاقة الأسرية

أما استشاري طب الأطفال الدكتور نصر الدين الشريف، فقال: نعم، يتأثر الأطفال كثيرًا باستخدام الأجهزة، لدرجة باتت العلاقة الأسرية بين الأبناء والأسرة متباعدة، مبينًا أن الدراسات كشفت العديد من الانعكاسات الناتجة عن تأثير التكنولوجيا، وهي مساهمتها في العزلة الاجتماعية والانطواء وزيادة صفات الوحدة وقلة التواصل مع المحيط، وتأثيرها على وظائف الدماغ والمخ والذاكرة.

وأرجع سبب ذلك إلى جلوس الطفل لساعات طويلة أمام شاشة الكمبيوتر أو الموبايل، فيصاب الدماغ بالخمول والاجهاد والكسل الفكري والجسدي، كما تسبب أجهزة التكنولوجيا الحديثة أمراض مثل الصداع والإجهاد والتعب.

ولفت إلى أن جلوس الطفل لساعات طويلة أمام التلفاز يسبب له الهذيان ويشعره بالخوف من الاختلاط مع الأصدقاء، وبجانب ذلك حدوث مشاكل في العين: إذ أثبتت الدراسات أن أكثر من 90% من الأطفال الذين يستخدمون الحواسيب والهواتف الذكية والألعاب الإلكترونية يعانون من مشاكل في العين، بالإضافة إلى الميول نحو العنف والعدوان فألعاب الحروب والصراعات لها آثار سلوكية خطيرة جداً حيث تعزز ميول العنف والعدوان عند الأطفال، حيث تبيّن أن لها تأثير كبير عليهم نظراً لأنها تتصف بصفة تفاعلية بينها وبين الطفل، بجانب حدوث اضطرابات في النوم: الاستخدام الخاطئ للأجهزة التكنولوجية يسبب اضطرابات في النوم والفشل في الحياة الخاصة وفي الدراسة فضلاً عن التوتر الاجتماعي وعدم القدرة على التفكير الحر وانحسار الإرادة والعزيمة لدى الطفل.

توجيه الأطفال

وأكد الدكتور الشريف أن التكنولوجيا أصبحت حولنا في كل مكان، ولا يمكننا تخيل الحياة بدون تكنولوجيا، فقد أحدثت التكنولوجيا تغيراً إيجابياً وسلبياً ملحوظاً في العالم، وأصبحت جزءاً أساسياً من حياتنا نعتمد عليها بشكل كبير في عدة مجالات، وعلاقة الأطفال بالتكنولوجيا أصبحت أمراً مألوفاً ومسلماً به، لذا يجب على الأسر توجيه الأطفال بتجنب المبالغة في استخدامها وضرورة أن تكون الأسرة قريبة من أبنائها أكثر.

سمات العزلة والوحدة

أما الاستشارية النفسية الدكتورة هويدا حسن، فأكدت أن الاستخدام المتزايد للتكنولوجيا قد يزيد من سمات العزلة والوحدة وقلة التواصل مع الآخرين، مبينة أن كثير من الدراسات أثبتت أن أطفالنا يعيشون جهلاً اجتماعياً نتيجة العزلة التي نتجت عن إدمانهم على لعب أحدث التكنولوجيا؛ كالجوالات، والأيبادات، والألعاب الإلكترونية، ومع الأسف معظم الأسر يشجعون أبناءهم ويسهمون في زيادة العزلة الاجتماعية؛ من خلال إهدائهم هذه الألعاب والحواسيب المتطورة التي لا تتناسب مع المراحل العمرية، ودون إدراك مدى تأثير الساعات الطويلة التي يقضيها الأطفال مع هذه الأجهزة، كلما تقدموا في العمر؛ خاصة من الناحية الصحية؛ فهي تؤثر في نموهم الطبيعي.

الانعزال عن الآخرين

وأكدت أن الأجهزة التكنولوجية تأخذ مساحة كبيرة من حياة وتفاصيل الطفل، إذ يقضي ساعات طويلة من وقته أمامها دون كلل أو ملل، ترافقه أينما كان، يدخل عالمها لينعزل عن محيطه، وكأنه لا يشعر بانسجام وفرح وتواصل إلا من خلالها، فهذه الأجهزة أصبحت رغبة الطفل الأولى والأخيرة، أما الأهالي فأصبحوا يدركون جيدًا الأضرار الكثيرة التي تتركها تلك الأجهزة على الأطفال، وبالوقت ذاته يجدون صعوبة بالسيطرة عليهم وحرمانهم منها، مع غياب الرقابة الدائمة، لذا من المهم التوعية بمخاطر الأجهزة الالكترونية على الأطفال، وتقنين استخدامهم لها، والتركيز على الحاجة للتواصل مع البيئة المحيطة لضمان نموه وتطوره بالشكل الطبيعي.

المحتوى والاتصال والسلوك

ويتفق استشاري الطب النفسي الدكتور ابوبكر باناعمة مع الرأي السابق، بقوله:

كشفت الدراسات أن الأطفال يدخلون الانترنت بأعمار أصغر وأصغر عما قبل. ويواجه الأطفال الذكور أو الاناث 3 مخاطر رقمية رئيسة عند استخدامهم للانترنت وهي المحتوى والاتصال والسلوك.

توفير بدائل للطفل

واضاف: " المشاكل التي يسببها الإفراط في استخدام الأجهزة يتمثل باضطراب النوم عند الاطفال، فإن لم يحصل على الجهاز تبدأ نوبات البكاء والغضب والصراخ لديه فتقوم الأم باعطائه ما يريد حتى تسكته ويهدأ وهذا الأمر خاطئ لأنه يؤثر على عين الطفل وتأخره في النوم، وبالتالي بصبح نومه غير مريح، والطريقة الأفضل ان تقوم الأم بتوفير بديل للطفل عند سحب الأجهزة منه، وعدم سماحها له بالحصول على ما يريد، فمثلا أن تقوم بقراءة قصة هادفة ومفيدة قبل النوم لطفلها بدلا من اعطائه الآيباد بما يساعد على نمو نفسي وعقلي سليم.

عرضة للابتزاز والاستغلال

وخلص إلى القول: "الطفل الذي يقضي وقتاً طويلاً مع الأجهزة يصبح دوره غير فاعل في الأسرة، إذ إنه لا يشاركها ولا يتفاعل معها، وبالتالي تضعف علاقته بمفهوم الأسرة، فالطفل مثل الصفحة البيضاء يكتسب ما يكتب فيها، لذا يجب مراقبة ما يشاهدونه على هذه الأجهزة ولا يسمح لهم بالدخول على بعض مواقع التواصل الاجتماعي كونهم لا يتمتعون بالخبرة التي تؤهلهم للتمييز بين الجيد والرديء، مما قد يجعلهم عرضة للابتزاز أو الاستغلال بشتى أنواعه.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
ر ع
[ القطيف / القديح ]: 7 / 2 / 2021م - 10:15 م
(فألعاب الحروب والصراعات لها آثار سلوكية خطيرة جداً حيث تعزز ميول العنف والعدوان عند الأطفال، حيث تبيّن أن لها تأثير كبير عليهم نظراً لأنها تتصف بصفة تفاعلية بينها وبين الطفل،)


دائماً يتم التركيز على العنف مباشرة وكأن العنف لاخلفية ولا أرضية له! مع أن تفاعل الطفل يكون مع كل شيء وليس العنف فقط فالعلاقات الحميمية مع ماتصاحبها من أفكار أخلاقية هي موجودة بكثرة وفي كل مكان وتؤثر على الجميع سواء أطفال أو كبار ولكن لازلنا نرى أن العنف فقط هو المشكلة المباشرة!!! مع العلم أن كثير من العنف والجريمة يكون متصلاً بالجنس والمخدرات.

فلماذا التركيز على ألعاب العنف وتجاهل المشاهد الاباحية والعلاقات المحرمة التي هي مصدر للعنف والجريمة؟

شيء يثير الاستغراب بالفعل انه حتى على القنوات المعربة مثل البي بي سي عندما يعرضون لك مشهد عنف حتى ولو مجرد كلام يحذرون المشاهدين قبل عرضه من ان المحتوى قد يزعج البعض!

ولكن حينما يتعلق الأمر بفتاة على الشاطئ يضعون اللقطات فجأة كالبرق بدون تحذير ولا خجل!


أحببت فقط أن أشير لهذه النقطة فهي باتت مزعجة حقاً
ولكم الشكر والتقدير على باقي المقال


اضافة//

يقال دائماً في أيامنا هذه مع وجود الاجهزة والانترنت:
((اولادنا يفهموا كل شي اليوم))


الحقيقة انهم لايفهمون شيئاً هم فقط يعلمون
هناك فرق بين العلم والمعرفة والفهم

موجة الإلحاد اليوم بين الشباب معظمهم لم يتجاوزوا اسوار المعرفة وبعيدين كل البعد عن الفهم.