آخر تحديث: 29 / 10 / 2021م - 12:06 ص

تطوير المدارس التشغيلية

الدكتور هاني آل غزوي *

تُعد التربية والتعليم في عالمنا المعاصر عملية تغيير وتطوير لها آثارها الإيجابية في دفع حركة المجتمع وبنائه والارتقاء به، ولذلك فهي تتبوأ المقام الأول من بين الوسائل والإجراءات العديدة التي يستخدمها المجتمع في عملية التقدم والبناء، حيث أصبحت التربية والمدارس التشغيلية استراتيجية قومية كبرى لكل شعوب العالم، وهي ضرورية لإرساء قيم التماسك الاجتماعي والوحدة القومية.

وتُعد عملية التربية والتعليم أيضًا عاملًا مهمًّا في إحداث الحراك الاجتماعي وضرورة لبناء الدولة العصرية التي تعيش عصرها على أساس التقدم العلمي، ولقد نالت فكرة مشاركة القيادة المدارس التشغيلية والمهنية بشكلٍ عام في المدارس الحكومية والخاصة في اتخاذ القرارات المدرسية اهتمامًا كبيرًا، وتدعو إلى الاهتمام برغبات الأفراد العاملين وحاجاتهم في المنظمات التعليمية المختلفة.

بالإضافة إلى الدور الكبير الذي يؤديه الطلبة المتدربون في تلك المدارس في مختلف الجوانب الإدارية والمدارس التشغيلية، كما اهتم الإسلام بمبدأ المشاركة في اتخاذ القرارات التي أشار إليها الفكر الإسلامي ب ”الشورى“ في قوله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُم، وكذلك قوله عز وجل: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ.

وتُعد ”المشاركة القيادية“ في المدارس التشغيلية والمهنية، وذلك بمشاركة الطلبة المتدربين في اتخاذ القرارات، من الوسائل الناجحة في زيادة كفاءة المنظمات في تحقيق أهدافها، وذلك لأنها تقوم على أساس تجميع الجهود وحشد الطاقات الكامنة في جميع الأفراد العاملين في المنظمة وفي جميع المستويات، وتأتي أهمية مشاركتهم للإدارة المدرسية في اتخاذ القرارات من خلال تنوع المشكلات التي تواجه الإدارة المدرسية وتعدد جوانبها وتشعبها، ذلك أن كثرة المتأثرين بها تتطلب إشراك أطراف عدة في وضع الحلول لها، وأن إشراك القيادة المدارس التشغيلية والمهنية في ذلك يزيد من حماسهم ويحفزهم لتنفيذ القرارات التي شاركوا في صنعها.

إن مبدأ مشاركة المسؤولية ومبدأ تفويض السلطات والصلاحيات من أسس إدارة المدارس التشغيلية والمهنية السليمة، ذلك لأنها تنمي الإحساس بالثقة وتحقق الذات والانتماء.

كما أن نجاح المدارس التشغيلية المدرسية يعتمد بشكلٍ كبير على الإدارة الناجحة، المتمثلة في مدير المدرسة، وما يمتلكه من مهارات وقدرات تساعده في إدارة المدرسة، لكونِه قائدًا تربويًّا يؤثر في جميع العاملين في المدرسة؛ فهو يعمل على رسم الطريق أمام الأفراد وتنسيق جهودهم جميعًا من أجل تحقيق الأهداف المنشودة في أقل جهد ووقت ممكنين.

إن أهمية مشاركة المديرين في اتخاذ القرارات المدرسية تكمن في إحساسهم بالحاجة لضرورة احترام ذواتهم والاعتراف بجهودهم وتقدير أهميتهم، كذلك حاجتهم للأمن والرضا الوظيفي. والانتماء لمجموعة محددة يتطلب قيام مديري المدارس بإشراك العاملين في اتخاذ القرارات بصفتهم جزءًا من منظومة المدارس التشغيلية والمهنية وخاصةً في ظل شيوع الديمقراطية الحديثة التي تعطي الفرد حرية التعبير عن رأيه، وتُعد عملية اتخاذ القرارات من ركائز العملية الإدارية التي يتوفر لها النجاح إذا لم تشتمل على عملية اتخاذ القرارات الصائبة.

كما أن عملية اتخاذ القرار يجب أن تتبع منهجًا علميًّا، إذ أنها: الأسلوب الذي يرتكز على الموضوعية والتمحيص العلمي والتفكير المنطقي غير المتحيز الذي يقوم على منهج علمي محدد يبدأ بتشخيص المشكلة أو الموقف وتحديد الهدف، وينتهي باختيار القرار الأنسب الذي يعالج المشكلة ويحقق الهدف.