آخر تحديث: 22 / 6 / 2021م - 8:13 ص

كتاب تود كتابته

المهندس أمير الصالح *

يقال بان خلود الإنسان في إرث العالم بقوة اثره وكبير بصمته وملئ صفحات أيامه بما ينفع به الاجيال التي يعيشها والتي تعقبه، والكتاب الورقي أو الرقمي أو الصوتي أو السيرة الذي / التي يؤلفه / يكتبها صاحبه / صاحبها هو / هي أحد تلكم البصمات الرائدة في تخليد ذكر أسم المؤلف أن خيرا أو شرا، الا أنه ليس كل الكُتب تُقرأ وليس كل الكُتب تحمل النافع والمؤثر، وليس كل الكتب تستهوي الناس، وليس كل الكتب ذات محتوى قيم، وذلك ايضا ينطبق على سيرة البعض من الناس وليس فقط الكتابة، وفي المقابل هناك كتب جدا مؤثرة تمت قراءتها وتفعيل محتواها بعد رحيل أصحابها بعقود متباعدة لنفيس محتواها وكثير أفكارها وجديد أطرها وقيمة محتواها.

عندما قرأت بعض السير لبعض المؤثرين والمتأثرين في عالم الاقتصاد والفكر والعقائد والسلوك، وجدت مساحة كبيرة من التأثير يتركها الكاتب المؤثر وعلى امتداد أجيال وأن لم يتفاعل معها أبناء جيل الكاتب ومعاصروه، فمثلا آدم سميث الأب الروحي للرأسمالية والذي بصماته مازالت ممتدة إلى يومنا هذا مع ان أبناء جيله لم يتفاعلون مع محتوى كتابه ”ثروة الأمم - The Wealth of Nations“ حينذاك. والآن كتابه يُعتبر مرجع للرأسمالية والأكثر شهرة في عالم المال والاقتصاد السياسي الرأسمالي.

وكذلك أفكار كارل ماركس، الألماني المنشأ، التي سطرها في منفاه البريطاني في كتاب ”رأس المال“ وتبناها الروس لاحقا في نظامهم السياسي - الاجتماعي - الاقتصادي وهناك أيضا عدة أنظمة سياسية تتبناها في إدارة الموارد الاقتصادية حتى يومنا هذا.

كتاب ”خيرة العقول المسلمة في القرن العشرين“ استعرض المؤلف أسماء لامعة في سماء الفلسفة والفكر والثقافة الأسلامية لمجموعة من الأسماء المعروفة المفكر نبي مالك، المفكر محمد اقبال، الكاتب إسماعيل الفاروقي، الدكتور محمد عبدالله دراز، د. علي عزت بيجافوتش، ومحمد حميد الله هي الأسماء التي أوردها الكاتب وصنفها كما يراها أفضل العقول المسلمة في القرن العشرين.

طبعا كل قارئ لديه قائمة تضم أسماء آخرين هو يعتد بهم ويراهم من خيرة العقول المسلمة في القرن العشرين ويمكنه طرح رؤيته بكتاب جديد يثري المكتبة العربية.

كتابات محمد أسد الاوكراني الأصل والنمساوي النشأة والمسلم العقيدة وحامل الجنسية الباكستانية إلى جانب الجنسية النمساوية والذي اوري الثرى في غرناطة الأسبانية وصاحب كتاب ”الحكم في الأسلام“ وكتاب ”الطريق إلى مكة“ وكتاب ”رسالة القرآن“ و”الأسلام على مفترق الطرق“ ومنهاج الأسلام في الحكم ”، هو من المؤثرين في صياغة وكتابة الدستور لجمهورية باكستان الأسلامية والفكر الأسلامي. وأيضا يشار إلى الرئيس البوسني الراحل علي عزت بيجوفيتش بانه ترك ارث انساني واسلامي نبيل ومن اهم مؤلفاته“ الاسلام بين الشرق والغرب ”و“ الهروب الى الحرية ”و“ البيان الاسلامي ”. اكتفي بهذه الشواهد عن الكتاب المبدعين السابقين واثارهم الملموسة في يومنا هذا. وقد يكون للبعض منا قائمة باسماء اكثر حضورا في قلبه من الاسماء المذكورة في كتاب“ العلماء النسامون الاثر بعالية

المتاثرون بما قرأوا

هناك عدد لا ينحصر من قصص المتأثرين بما يقرأون الا انني واختصارا للمقال، اورد قصة واحدة والبك بعض تفاصيلها:

عندما وقفت على بعض فصول قصة تحول نائب رئيس حزب ”من اجل الحرية“ الهولندي اليميني المتطرف ومنتج فيلم ”الفتنة“ السيد ارنولد فان دورن Arnoud Van Doorn من اليمين المتطرف المعادي علنا للإسلام والمسلمين إلى اعتناق دين الإسلام والمفاخرة بانتمائه له وإطلاقه لحزب جديد يحمل اسم ”الرحمة“ داخل الحياة السياسية في هولندا، وقفت من جهة متحير في آليات القناعات عند الإنسان ومن جهة أخرى وقفت متفائل بشكل كبير ويحدوني التعلق برحمة الله ان تنقلب الصورة السوداوية المرسومة عن الاسلام والتي تشوب اذهان الكثير من ضحايا الإعلام الاسود والمناوئ للاسلام العظيم إلى صورة مغايرة وتعكس حقيقة دين محمد ﷺ الاصيل. وكان سر ذاك التحول في الفكر والمرأيات قراءة السيد ارنود لمجموعة كتب تتكلم عن الأسلام بموضوعية تامة بعد مشاهدته لمدى ردود فعل المسلمين على فيلمه المشؤوم ”الفتنة“.

وهنا أسجل وقفة إجلال واحترام لكل صاحب قلم هادف ونبيل وواع ومسؤول ساهم ويساهم بالتعريف بحقيقة القيم الأنسانية العليا واشيد من جهة أخرى بالمسلمين في ديار المهجر أوالمسلمين في ديار الأغتراب الأوفياء لقيمهم والمتمسكين بالأخلاق الحميدة وسعيهم الحثيث بالدعوة للأسلام بأخلاقهم وصدق معاملتهم.

كل ذاك من شواهد وغيره يحث ويحفز الإنسان الواعي بإطلاق مشروع تأليف كتاب نافع ومميز يخدم ويساهم في ترسيخ أهداف جميلة لحياة أفضل على كوكب الأرض ولعل أفضل كتاب يخطه الإنسان على صفحات أيامه ويقرأه من هم في زمنه وأزمان ممتدة من عمر أحفاده هو كتاب جميل أفعاله وحسن أخلاقه ولطيف تعامله مع من هم حوله