آخر تحديث: 30 / 7 / 2021م - 8:10 م

ماذا لو اختفت أشجار المانجروف؟

مريم آل عبد العال *

أضحت أشجار المانجروف مهددة بالانقراض في عدة مناطق من العالم. يعود ذلك إلى عوامل عديدة منها؛ تغير المناخ، وارتفاع درجة حرارة الأرض، وارتفاع منسوب مستوى سطح البحر بفعل ذوبان الجليد بمعدلات متسارعة. إضافة إلى الأنشطة البشرية الجائرة وأبرزها قطع الأشجار، الذي قضى على مساحات واسعة من الغطاء الأخضر. من هنا يأتي السؤال الجوهري عن مدى تأثير انقراض أشجار المانجروف على البيئة وانعكاسات ذلك على المجتمعات الساحلية.

إن أول الانعكاسات السلبية لغياب أشجار المانجروف يتمثل في تزايد انبعاث الغازات الدفيئة. فعندما يتدهور وضع هذه الأشجار وغيرها من الأنظمة البيئية الساحلية أو عند تعرضها للتدمير، ينبعث منها الكربون الذي كانت تخزنه منذ قرون لتصبح عندها مصدراً للغازات الدفيئة. وتقدر المنظمة الدولية للمحافظة على البيئة بأنه ما يعادل نحو مليار طن متري من ثاني أكسيد الكربون هو إجمالي الانبعاثات السنوية من السيارات والحافلات والطائرات والقوارب في الولايات المتحدة في عام 2017، وباعتبار أن أشجار المانجروف تشكل ”مخزن الكربون الأزرق“ أو ”بالوعة الكربون“ فهي تقدم خدمة هامة للبشرية باحتجازها ما يقدر ب 75 مليار طن من الكربون، فبإمكانها تخزين ما يصل إلى 10 أضعاف كمية الكربون لكل فدان بالمقارنة بالغابات البرية، ولنا أن نتصور مدى الضرر البيئي الذي سيتركه غياب هذه الأشجار!

ثاني الانعكاسات السلبية يتمثل في تدمير الثروة السمكية. ففي واقعة أقرب ما تكون إلى كارثة من صنع الإنسان، تم في عام 2009 فحسب قطع 40 ألف شجرة مانجروف في بنجلاديش؛ وذلك لإعداد ساحات تفكيك السفن القديمة، غير آبهين من كون المانجروف تمثل موطنا رئيسيا لإنتاج الكائنات البحرية. وقد تسبب هذا التدمير المتعمد لأشجار المانجروف في هذه المواقع في انقراض 21 نوعا من السمك والروبيان، والأمر عينه ينطبق في حال استمرت الحكومات في ردم البحر، أو بناء جزر صناعية في المياه العميقة.

أما الانعكاس الثالث لغياب المانجروف فهو الخسائر الاقتصادية المترتبة على أعمال التدمير. حيث ذكر تقرير لبرنامج البيئة التابع للأمم المتحدة أن تدمير غابات المانجروف الغنية بالكربون، يتسبب في خسائر اقتصادية سنوية تتجاوز أكثر من 42 مليار دولار. في حين يسعى برنامج الأمم المتحدة لتحقيق ما يسمى ب ”الاقتصاد الأزرق/ الأخضر“ في مبادرة ”الكربون الأزرق“ لدعم تجارة الكربون، وتدشين برنامج على غرار مشروعات ”آلية التنمية النظيفة“، بما يسمح للدول والشركات بدفع الأموال؛ مقابل الحدّ من الانبعاثات، أو إنشاء مخزون من الكربون على غرار المشروع المقام في السنغال.

واستطرادا، خلصت دراسة أكاديمية قامت بها جامعة كاليفورنيا في 13 موقعاً بحرياً - شبيهة بالبيئة البحرية في الخليج العربي - بالتعاون مع معهد سكريبس لعلوم المحيطات، خلصت إلى أن العائد الكمي «محصول الصيد» يتناسب طردياً مع طول الساحل المزروع بالمانجروف وقدر العلماء والباحثون بأن القيمة المالية لشجر المانجروف هي 37,500 دولار أمريكي في العام لكل هكتار أي 10 آلاف متر مربع. ولتقريب الصورة نجد أننا لو قمنا بعملية حسابية تطبيقية محددة بطول 6كم وعمق 800 متر من ساحل سيهات وعنك والقطيف بالمنطقة الشرقية، فإننا سنجد أنها خسرت أكثر من 56 مليون ريال في عام.

إن مجمل هذه الانعكاسات السلبية ينبغي أن تلفت انتباه الأطراف المعنية إلى أهمية الإبقاء على غابات المانجروف بمختلف أنواعها ومواقعها. فغيابها لا يقل خطرا عن تنبؤ عالم الفيزياء الحديثة ألبرت آينشتاين باختفاء النحل ومدى فداحته على البشر، فقد حذرت دراسة حديثة من أن أشجار المانجروف التي تنمو على طول السواحل في 78 موقعًا في الأمريكتين وأفريقيا وآسيا وأستراليا سيكون من الصعب أن تحافظ على نموها بصورة مستمرة بنسبة تتجاوز ال90% في حالة بلوغ ارتفاع مستوى سطح البحر 6,1 مل، وهو أمر مرجح حدوثه في غضون 30 عاماً، ما لم يتم تقليل انبعاثات الكربون والسيطرة على الاحتباس الحراري، وذلك في غمرة توقعات متشائمة بارتفاع مستوى سطح البحر بأكثر من 10 مل سنوياً بحلول عام 2100، ما يزيد من حجم التهديدات بالنسبة لأشجار المانجروف، وما لذلك من انعكاس مدمر على حياة البشر، فماذا نحن فاعلون، أترك الاجابة لكم!

صورة لغابات المانجروف بتاروت 

كاتبة صحفية - إعلامية وناشطة في مجموعة قطيف الغد