آخر تحديث: 25 / 6 / 2021م - 7:34 ص

أسس العلاقات بنظر الإمام الصادق

ورد عن الإمام الصادق : إن المؤمنين ليلتقيان ويتصافحان، فينظر الله إليهما بالمحبة والمغفرة» «المحاسن الجزء 1 ص 143».

ترسم القيم الإسلامية العلاقات وفق قيم المحبة والاحترام والتآزر والتعاون، فلا يمكن الحصول على حالة السلام الداخلي عند المرء وهو يخوض المعارك الجانبية مع الآخرين، فالمواقف الاحتكاكية تولد مشاعر سلبية تجاه الغير تؤرقه وتسلبه الاستمتاع باللحظات الجميلة وتحرمه من صفاء النفس وراحة البال، وكفى بهذا الأثر وهذه النتيجة المكدرة للعيش المستقر عاملا محفزا للتوقف عن كل تلك الترهات للعناد والكيدية والمواجهات الانفعالية لمجرد اختلاف بسيط، كما أن العلاقات الاجتماعية المؤثرة والناجحة والمثمرة أساسها التفاهم والاحترام، وما إن تمتزج مع النظرة الفكرية تلك العاطفة العمياء إلا وتعمل على تخريبها والاتجاه بها نحو الخصومة والاحتراب الاجتماعي حتى تصل إلى القطيعة، ولذا يتوجب علينا في سبيل الحصول على السلام الداخلي والاجتماعي رفد تلك العلاقات بما يقرب النفوس ويدفعها نحو الإخاء والألفة، كما ينبغي تجنب كل المنغصات التي تعمل على نشوء الكراهيات والمشاحنات، ولذا نرى في التعاليم الإسلامية ما يدعو إلى تجنب كل الخصال والأفعال المنافية أخلاقيا للعلاقات الوازنة كالغيبة والسباب والسخرية وغيرها.

عوامل الخلافات والمشاحنات والخصومات في مجتمعنا كثيرة ترجع بعضها إلى الطبيعة النفسية للفرد، فبعضهم يتعامل بانفعال شديد ولا يضبط نفسه، وآخر صدامي يواجه أي تباين بهجومية واندفاع، وآخر يتملكه التكبر والنرجسية فلا يقبل وسم فكرة أو تصرف يؤيده بالخطأ أو الاشتباه، كما أن هناك عاملا مهما نغفل عنه وهو غياب الهدفية في الحياة عند الفرد فيخوض أي مواجهة مع الغير وإن استنزفت منه الكثير من الوقت والجهد، فيضيع أوقاته في الخصومات دون التفات منه للنتائج السلبية للصدامات والخصومات.

الإمام الصادق يؤكد على أهمية الحفاظ على سلامة القلب من آفات الإحن والبغضاء والتي تدمر خلق الفرد وطريقة تعامله إذ تحوله لشخص صدامي ويصعب التعامل معه، كما أن فؤاده يصبح بؤرة للتأزم وخلق وخوض المشاكل وصرف الأوقات في القيل والقال، والنتيجة المحتمة لذلك صناعة التوترات في العلاقات الاجتماعية.

ومما يصفي القلوب ويزرع فيها بذرة المحبة والاحترام للآخرين هو التلاقي وتبادل التحايا بعيدا عن دخان الخلافات المصطنعة، فالتلاقي ينشيء العلاقات على احترام الغير وما يصدر منه من أفكار ومواقف وإن وقع التباين حول ذلك، فهناك خط أحمر يتحدث عن نقطة على الجميع تجنبها وهي الصدام وو خلق المشاجرات بسببها، كما يؤكد الإمام على المصافحة وهي عنوان المحبة والتآخي، فهي رسالة إيجابية للآخر بأن المواقف والتباينات على اختلافها لا يمكنها أن تجرنا إلى بؤرة الكراهية والحقد، وما تجاهل وجود الآخرين واعتقاد أن ترك مصافحتهم من بين الحضور يسجل كانتصار إلا وهم، يدل على جهل في فكر صاحبه وصفحة تبرز ما يحمله من خواء قيمي، فقوة الشخصية عنوانها التعامل مع الجميع بسلاسة واحترام دون تفريق بين شخص وآخر، كما أن الأحاديث والحوارات الهادفة لها أصولها وآدابها التي ينبغي على الجميع التقيد بها، إذ أن الكثير من خلافاتنا سببها تحول الحوار إلى ساحة معركة وصراع ما تلبث أن تتحول إلى خصومة وقطيعة.

ومن المحفزات على العلاقات الأخوية القائمة على الود والاحترام هو ما يذكره الإمام الصادق من جائزة كبرى متسعة باتساع الرحمة الإلهية، إذ أن المولى الجليل يضع هذه القلوب المتصافية موضع الرحمة والتجاوز عن خطاياهم، إذ أن العلاقات لا تخلو من مواقف سوء فهم أو احتكاك أو انفعال في لحظة غضب، ولكن ما يفرق المؤمن عن غيره هو العمل على تهدئة الأمور وسحب فتيل الخلافات والمشاحنات القابل لإشعال الخصومة، فيغلب لغة التسامح والصفح والتغافل عن الهفوات؛ لينعكس ذلك على مرآة أعماله وجزائه عند رب العالمين فيهبه العفو الإلهي.