آخر تحديث: 25 / 6 / 2021م - 12:33 ص

”إنت فين والحب فين“

ياسين آل خليل

يعتقد الكثير أن الحب أمْرٌ في غاية السهولة، وأنه بإمكان أي شخص أن يكون مُحبًا نزيهًا. نعم في الأيام الأولى لوقوع الفرد في شباك الحب، تبدو الأمور في غاية الروعة وأن كل شيء على أحسن حال، حيث أن الهواء غير الهواء والطعام غير الطعام وكأن المحبين انتقلوا من عالم إلى عالم آخر.

لكن سرعان ما تختبرهم الحياة بِتحدياتها، ويَنقلب أحباب الأمس على أنفسهم ويَنقُضُون عُهودهم. بهذا يكونوا قد سقطوا في أول اختبار لهم، لِيسأل أحدهم الآخر باستهجان وحُرقة قلب ”إنت فين والحب فين“ وهو اقتباس من قصيدة «حُب أَيه» للشاعر المصري عبد الوهاب محمد.

هل شريك الحياة في أيامنا هذه يحترم شريكه الآخر ويقدر عواطفه..؟ هل يعطيه مساحة في قلبه.. هل يحترم قدسية العقد الذي جمعه مع شريك العمر الذي اختاره برضاه..! كل هذا ممكن إذا كان الاحترام المتبادل هو السَيّد المُنظم لكل خطوة يخطوها الشريك من خلال هندسة تصرفاته وردات أفعاله في مجمل علاقاته. كل هذا ممكن إذا استيقظ الشريكان وحاسبا نفسيهما على سُلوكياتهما بصدق وحسن نية، وإيمان لا يُخالطه نفاق، بأهمية هذا الارتباط وكيفية إدارة تصَرُفاتهما للحفاظ على ديمومة هذه الشراكة وتقويتها.

لا يمكننا القول بأن هناك من حُب حقيقي يجمع الطرفين، إلا إذا كان مبنيًا على الصدق والصراحة في كل منعطف من منعطفات الحياة. تدخل أطراف أخرى من قريب أو بعيد، في القضايا الصغيرة والكبيرة ماهو إلا إنذار مبكر للمزيد من تعقيد العلاقات وتلغيمها والحد من تطورها في المسار الصحيح. التدخلات بكل أنواعها تَطَفُلٌ وفضول غير مشروع، ينتهي للأسف إلى تمزق خيوط اللُحْمّة والألفة، بين الشريكين، يليها انهيار في العلاقة، عادة ما تنتهي إلى الفرقة والتي ليس بعدها من أمل في رجوع المياه إلى مجاريها.

الحب الحقيقي يتطلب الكثير من التضحيات، أوّلها الاحترام والتقدير وليس آخرها البُعد عن النرجسية والانجرار إلى سلوكيات لا تنسجم بأي حال مع ما يعتبره شباب اليوم حُبًا عُذريًا.

اليوم، أكثر ما يَتَوَعّد علاقات الأفراد ويُشعلها توترًا ويهدد وجودها واستمراريتها، هو تمسك بعض هؤلاء بعادات سيئة كَمُقارنة أنفسهم بالآخرين، وخاصة مع تلك الشريحة التي يحتكون بها أو تجمعهم بها صداقة أو قرابة. في أحيان كثيرة يتطور المشهد الى أبعد من ذلك، حيث يقارن هؤلاء الأفراد أنفسهم بآخرين وهميين، وذلك من خلال مشاهداتهم أو قراءاتهم لما يُطرح في وسائل السوشيال ميديا المتعددة.

المزيد من المقارنات السلبية من شأنه أن يُفسد العلاقة بين الشريكين ويجعلهما أقل رِضًا وسعادة، كما أنه يهدم أُسُس وقواعد هذا البناء، ويعيق الحفاظ على شراكة سليمة يسودها الحب والتفاهم. أما المفتاح الذهبي لِعِلاقات دائمة، فَيكمن في إظهار الحنان والاهتمام والمشاركة في مختلف الأنشطة الحياتية المتعددة، والابتعاد عن كل ما يمكن أن يُثير حَفيظة الطرف الآخر أو يُؤججها. دمتم سالمين.