آخر تحديث: 22 / 1 / 2022م - 1:56 م

لماذا يخاف الموظف السعودي من الرقم 7

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

كثيرة هي الأرقام التي تتشاءم منها الشعوب فالصين مثلا تعتبر الرقم 4 نذير شؤم بسبب تشابه لفظه مع الموت، لذلك تجدهم يتحاشون هذا الرقم بمقدار ما يستطيعون. أما عندنا فيبدو أن رقم 7 أصبح رهابا للموظف السعودي خاصة عندما يتضمن 77، وهي المادة التي سمحت للشركات في القطاع الخاص باستغلالها من نظام العمل لممارسة فصل السعوديين دون وجه حق. نعم هذه المادة حتى وإن بينت تفاصيل التعويضات للعامل لكنها سهلت في الوقت ذاته على صاحب العمل فصل العمال، ولو لسبب غير مشروع، وهذه هي المشكلة الرئيسة التي يجب الحديث عنها وهي ثغرة قانونية منحازة لجهة العمل على حساب الموظف، وتخل بمبدأ التوازن.

هذه المادة التي تم إقرارها كانت في نظام العمل الجديد ويا للمصادفة العجيبة في عام 1437 وهو العام الذي يتضمن رقم 7. بدءا من ذلك العام ازداد عدد الهاشتاقات التويترية الخاصة بالمادة 77 من نظام العمل من قبيل #إلغاء_المادة_ 77، أو #إعادة_النظر_في المادة_77، أو #نظام_وزارة_العمل ، أو #الفصل التعسفي.

وعندما جاءت قرارات الخصخصة أصبح الموظف السعودي في القطاع الحكومي متوجسا وقلقا على مصيره، خاصة أن الرقم 77 صار يقفز في مخيلته باستمرار ويستحضره ذهنيا، ويتذكر فيها معاناة المواطن في القطاع الخاص، ويتذكر حملات التسريح والفصل الجماعية التي شهدتها منشآت سعودية كبرى طالت مئات السعوديين.

في هذا الشأن تحدث وكيل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للأنظمة واللوائح، قبل أيام في إحدى القنوات الفضائية في معرض إجابته عن سؤال: إن الموظف إذا كان منتجا ويقوم بمهامه وعمله بدقة وجودة عالية هل يحق لرب العمل أن يفصله؟ أجاب «إن النظام يعطيه الحق بعد سنتين وللموظف الحق في التظلم أمام المحاكم العمالية، ويثبت أنه كان يؤدي العمل بشكل جيد وأن إنهاء الخدمة غير مبرر وتنظر فيه المحكمة». أما بخصوص الراتب أوضح وكيل الوزارة أنه سيكون ثابتا لمدة عامين بعد تحول الموظف للقطاع الخاص.

الإجابة تدل بشكل واضح وصريح أنه بعد سنتين يمكن للموظف الحكومي المنتقل للقطاع الخاص أن يتأثر بالمادة 77 وبالتالي سيترتب عليه تهديد للأمان الوظيفي للموظف المجتهد الذي يملك مهارات عالية ومميزة، فضلا عن الموظف العادي وهو ما سينعكس على مدى إنتاجيته.

ما أود قوله، إن هذه المادة القانونية التي يمكن لها أن تتغير وتتبدل لا تسير ضمن الرؤية، والناس الآن ينتظرون الموقف القانوني لوزارة الموارد البشرية من هذه المسألة الحيوية التي تهم قطاعا كبيرا من المواطنين السعوديين، خاصة بعد إقرار الخصخصة لكنهم لم يسمعوا أي جواب سوى تصاريح عائمة. هذه المادة سيتم استغلالها وسنسمع عن تسريح جماعي وفصل تعسفي تماما كما حصل لموظفي القطاع الخاص، وعليه يجب تعديل المادة وإعادة النظر فيها قبل البدء التطبيقي للخصخصة وعدم تركها ضبابية بحيث لا نكتفي فقط بالتصريحات التي لا تغني ولا تسمن من جوع، نحن بحاجة إلى تأطير قانوني لما يعدّه الناس ضرورة لحياتهم، وعندما يرى أصحاب العمل أن الموارد البشرية متراخية في الاستجابة القانونية ومكتفية بالتصريحات ساعتها سيفكر بعض أرباب الشركات أن التسريح أمر مقبول وطبيعي.

أخشى ما أخشاه هو التأخر في تقنين هذه المادة وشبيهاتها ممن يحملن الرقم 7 وجميعها معنية بعملية الاستغناء عن الموظف وهي المواد «74,77,78» لأنها يومئذ ستكون كمن يدفع الناس دفعا إلى البطالة، وهو ما يخالف رؤية 2030 وهنا أدعو المسؤولين إلى التعجيل بالتعديل القانوني، كي يشعر الناس جميعا أن نظامنا القانوني ليس متكلسا ولا جامدا، وأنه قابل لاستيعاب الحاجات والتحديات.