آخر تحديث: 19 / 10 / 2021م - 11:17 م

بيئات عمل المنظمات

الدكتور هاني آل غزوي *

البيئة الخارجية والبيئة الداخلية:

البيئة الخارجية هي التي تقع خارج المنظمة وتحيط بها وتؤثر فيها على سبيل المثال البيئة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والقانونية وما إلى ذلك، أما البيئة الداخلية فهي التي تقع داخل إطار المنظمة وتؤثر فيها من الداخل، وتتمثل في النواحي الفنية والإجرائية لأداء العمال داخل المنظمة كطرق أداء العمل والتقنية المستخدمة والنظم والقوانين الخاصة بالمنظمة بما فيها الهيكل التنظيمي الرسمي وغير الرسمي ومزيج من العوامل الرسمية وغير الرسمية وأنماط الاتصالات وأسلوب القيادة ونظام الأجور والحوافز والمهارات المتاحة وفلسفة الإدارة. هناك تشابه في العوامل الخارجية السائدة في البيئة المحيطة للمنظمات لأن هذه العوامل تواجه كل المنظمات وليس منظمة واحدة. على سبيل المثال، عندما تحدث ظاهرة اقتصادية في بيئة ما مثل ظاهرة التضخم فإنها ستؤثر على كل المنظمات المحيطة، وقد يكون عكس ذلك في البيئة الداخلية لأنه لا يوجد تشابه مطلق بين المنظمات من هذا الصدد، لذلك نجد أن البيئة الداخلية مختلفة إلى حد ما من منظمة لأخرى وهذا الاختلاف يرجع إلى اختلاف أنماط القيادة والفلسفة الإدارية المتعلقة بالمنظمة والقواعد والإجراءات المعمول بها في المنظمة.

البيئة الفعلية والبيئة المدركة:

يجب التمييز بين البيئة الفعلية وتلك التي يتصورها المسؤولون، لأن بيئة المنظمة ليست واحدة بالنسبة لجميع العاملين. يرى البعض أن البيئة مضطربة ومعقدة والبعض الآخر يرى أنها ساكنة ومستقرة ومفهومة. وهذا يعتمد على الوضع الوظيفي للأفراد رؤساء ومرؤوسين. بالإضافة إلى ذلك فإن الإدراك والتصور هما السبب في القرارات الإدارية للأفراد وليست الحقيقة المطلقة، فالأفراد الذين يعملون في المستويات الإدارية المختلفة ينظرون إلى الأمور بطرق مختلفة اعتماداً على المركز الوظيفي والمستوى الثقافي وسنوات الخبرة والتخصص وما إلى ذلك. وهذا يعني أن المنظمة تصنع لنفسها بيئة خاصة، وأن تكوينها يعتمد على الإدراك. وهذا يؤكد دور على دور وجهات النظر في تحديد البيئة، إذا كان المديرين يستجيبون لما يرونه ويتأثرون به ويتصرفون تجاه المنظمة لتقليل عدم اليقين ومساعدتها على التكيف.

البيئة العامة والبيئة الخاصة:

- البيئة العامة: هي الإطار الجغرافي الذي تعمل فيه جميع المنظمات بما في ذلك المنظمات المعنية، وبالتالي فإن تأثير هذه البيئة ينطبق على جميع المنظمات. وتشمل مكونات هذه البيئة، القيم الثقافية والاجتماعية والظروف السياسية والقانونية والموارد الاقتصادية والظروف التعليمية والتكنولوجية وكذلك التضاريس والمناخ وما شابه.

- البيئة الخاصة: هي التي تعيش داخل شبكة المنظمة القوية وتوضح علاقتها مع المنظمات والهيئات الأخرى التي لها تأثير مباشر على عمل المنظمة ويقع ضمن هذه البيئة الموردين والموزعين والوكالات أو المنظمات الحكومية ذات الصلة، والمنافسين الذين يجب أن تتفاعل معهم البيئة.

البيئة القلقة والبيئة الهائجة:

تتميز البيئة القلقة بعدد من المنافسين يتجهون إلى هدف واحد قد تكون مؤسسة واحدة أو أكثر من المنظمات القوية يمكنها السيطرة على البيئة أو فرض حد معين من الأسعار أو تشكل تحالفات قوية بينها. أما البيئة الهائجة فهي البيئة الأكثر ديناميكية وعدم اليقين مرتفع فيها لأن التغيير مستمر والمتغيرات البيئية تتداخل وتتفاعل مع بعضها البعض، بحيث تتحرك معاً وتسبب تغيرات قوية تؤثر على البيئة وهو أمر يصعب التنبؤ به، لذلك نجد صعوبة في التخطيط لمثل هذا النوع من البيئة.

البيئة المستقرة والمتحركة:

أساس التصنيف هنا هو الحركة أو درجة الاستقرار والثبات. وقد تكون البيئة مستقرة غير متحركة وتستمر بنفس الوتيرة، مثل علاقة المنظمة بتضاريس الأرض والمناخ، حيث يمكن افتراض استقرارها وثباتها النسبي في مجال التخطيط والتنفيذ، كما قد تكون البيئة متغيرة أو غير مستقرة، وقد يكون هذا التغير سريعاً بالسرعة التي يتسم بها الطقس والبيئة التكنولوجية ذات التجديد السريع والمستخدم في العملية الإنتاجية، أو التغيرات السريعة في استراتيجيات المنظمة المنافسة والعديد من التدخلات الحكومية، لا سيما وأن هذه التدخلات غير متوقعة.