آخر تحديث: 22 / 1 / 2022م - 2:32 م

أنا رجل أسود وأفتخر

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

يبدو أن فيروس كورونا، سينتهي قريبًا لكننا لم ننجح في الاختبار حينها ستأتي اختبارات كونية أخرى في ذات المستوى حتى نعدي الاختبار، فكل الأوبئة، تأتي وتنتهي ولو بعد حين، لكن فيروس الغباء والعنجهية البشرية، هل يمكن أن ينتهي في يوم؟ لقد صاحَبنا هذا الفيروس منذ بداية تشكيل الحضارات الإنسانية، وربما قبلها بقليل، واستمر إلى اليوم، يحصد الضمائر والأخلاق والأرواح والأجساد..

واحدة من هذه الاختبارات، كان نهائي بطولة أمم أوروبا لكرة القدم بين إنكلترا وإيطاليا، وهي فرصة سانحة لاختبار الحالة العنصرية في إنكلترا.

حيث فازت إيطاليا بالبطولة، عبر ضربات الجزاء، وتركت الحسرة على وجوه الإنجليز، الذين لم يحصلوا على أي بطولة منذ فوزهم بكأس العالم سنة 1966.

العنصرية بدت عندما تعرض راشفورد وزميليه في المنتخب الإنجليزي بوكايو ساكا وجادون سانشو، لهجوم عنصري عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن اهدروا ركلات جزاء ثلاثة في نهائي اليورو

ماركوس راشفورد، ومؤيدوه، أسسوا صندوقًا لمناهضة العنصرية، وكان هدفهم الحصول على 2000 جنيه إسترليني، لكن النتيجة أن حصلوا خلال فترة وجيزة على أكثر من 20 ألفًا.

وختم راشفورد قائلا: «المجتمعات التي احتضنتني تواصل رفعي إلى الأعلى، أنا ماركوس راشفورد، عمري 23 عامًا، رجل أسود من ويثينغتون وويثنشاو، جنوبي مانشستر، إن لم يكن لدي أي شيء آخر فهذا يكفيني فخرًا»، حسب قوله.

وهنا بدأت المطالبات في موقعي تويتر وفيسبوك عبر هاشتاقات بمعاقبة العنصرية ليس في الملعب فقط بل في مواقع التواصل الاجتماعي، وهنا صرح رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أن القوانين التي تحظر وجود مثيري الشغب في ملاعب كرة القدم في إنكلترا ستشمل أيضًا أولئك الذين يوجهون إساءات عنصرية إلى اللاعبين على مواقع التواصل الاجتماعي.

حتى إن «فيسبوك» ألغى عددًا كبيرًا من التعليقات العنصرية، وأغلق حسابات عنصرية.

العنصرية لا دين لها ولا جنسية، بل هي في العقلية الناتجة عن نظام الخوف، الذي يتحول إلى نظرة دونية للآخر.

العنصرية موجودة لدينا، كما أنها موجودة لديهم، والشجاعة ليست في تصعيد خطاب الكراهية، بل في القدرة على تغيير الجمود العنصري، وقبول الآخرين والتعايش معهم مهما كان لونهم أو جنسيتهم أو دينهم أو عرقهم.

المعانون من العنصرية من الجنس البشري في هذا الكون، ليست مسؤولية البقعة التي يسكنونها، هي مسؤولية البشرية كاملة، ذنب البشرية كاملة. الأذى الذي لاحق راشفورد وزملائه في رقبة كل البشر الذين يمارسون العنصرية بسبب عرق أو دين أو لون، الذين يضطهدون بسبب جنس أو انتماء أو هوية، الذين يعذِّبون بسبب جهل أو إهمال أو لا مبالاة. الجهل والإهمال واللامبالاة والانغماس في الحياة دون تحمل مسؤولية الآخرين من بني جنسنا هي جريمة بحد ذاتها ليست مسؤولية أوروبا البيضاء العنصرية فقط، هي مسؤولية كل البشرية وفي رقابنا جميعا.. هذا هو اختبار كورونا.. فهل نتعلم؟!