آخر تحديث: 19 / 10 / 2021م - 11:17 م

الكعبة المشرفة ينبوع البركات

نزيهة حسين القروص

قال تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ

أراد الله جل وعلا بعد خلق الكون والكائنات ببديع صنعه وأودع في كل شيء عظيم قدرته سبحانه وتعالى، وخص كل شيء بخصائصه التي لانصل مهما بلغنا في العلم والمعرفة إلى الدقة لهذه الخواص والخصوصيات أختار منها الأرض وهي مقر عيش الإنسان لتكون مقرا ومكانا لبيت مُعظم ذو شأن ومهابة ومكانة ورمزية مقدسة وحرمة يغشاه برداء الفيوضات والألطاف الإلهية وسرا من أسرار أنوار ضياء بركاته ورحمته يملأ الأرض وأهلها بالإطمئنان والسلام يروي الأرواح ومأوى للأفئدة وسكنا للنفس فجعله ومنذ قدم الأزل في ماعرف بأم القرى، أوبكة، أوالبلد الامين، أوالبلد الحرام.

أقام عليها الأساس الأول لبناء بيته الذي عُرف بأسماء عدة الكعبة، البيت العتيق، البيت الحرام، البيت المعمور، البيت المحرم وهو الأقدم والأعظم قداسة وقدسية والأكبر مكان تجتمع فيه الخلائق لأداء أكبر عبادة في التاريخ وهي الحج إليه في كل عام وكذلك لاداء مناسك العمرة، ونتجه إليه قبلة أثناء الصلاة في كل يوم بأرواحنا وأبصارنا وبصائرنا وجوارحنا لنستمد ونستلهم الألطاف والعناية من الله سبحانه وتعالى وهي من أوائل القرى التي سكنها البشر والمكان الطاهر الذي ولد عليه سيد الكائنات نبينا محمد صل الله عليه وآله، وعند غمران الطوفان للإرض على زمن نبي الله نوح بالماء فإن أساس البيت المحرم بقيت آثاره حتى جاء نبينا إبراهيم وإبنه إسماعيل عليهما السلام وأذن الله سبحانه وتعالى لهما برفع وإعادة البناء على الأساس الموجود ولايعرف تاريخ وضع الأساس أومن وضعه ومنها إن الملائكة هم من وضعوه، او الملائكة وسيدنا آدم ، وأنه أول مابدأ من خلق الأرض، ثم دحيت من تحته، فهو سرة الأرض ووسط الدنيا،، وأنه خلق قبل الأرض.

تتجه إليه الملايين من الناس أوقات الصلوات الخمس إنه القلب الذي يزودنا بأضخم طاقة من ألطاف الله، قال تعالى: ﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى ٱلسَّمَآءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَىٰهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُۥ ۗ

وبعدالهجرة العظيمة لنبي الرحمة صل الله عليه وآله وسلم إلى طيبة الطيبة وعندما فرضت الصلاة بدءاً بتأسيس المساجد لتأكيد الدور العظيم والمهم لها، حيث أصبحت تسمى منذ أشرق الدين الإسلامي وأراد الله سبحانه وتعالى لنبيه [ص] أن يتجه إلى البيت المعظم أثناء أداءه للصلاة لإشتياقه للكعبة المشرفة وارتباطه الروحي بها واصبحت قبلة الأروح منذ ذلك اليوم، وفي مدينته المنورة وبعد بناءه لمسجده النبوي الشريف وهو المكان الأساس لبدء انطلاقة النور الإسلامي الخالد في أرجاء المعمورة أصبح المقر لإدارة دولة رسولنا الأعظم صل الله عليه وآله وسلم، حيث يتواجد فيه أغلب الوقت للصلاة، والتعليم، وتدريس الفقه والمباديء والأخلاق ويجتمع بأصحابه للتشاور وإتخاذ القرارت واستقبال الوافدين ومنه انطلقت فكرة وضع مقار المؤسسات للدول على مانراه الآن، ويضم المسجد الشريف قبر السراج المنير نبي الرحمة والإنسانية وخاتم الأنبياء [ص] وروضة من رياض الجنة فهو ذا منزلة شريفة وعظيمة وقدسية ويقصده الملاين بعد المسجد الحرام ونحن نرى مالا يحصى في أرجاء الأرض من بيوت الله سبحانه وتعالى العامرة بالمصلين المتوجهين من جميع أنحاء الأرض وجهاتها في مايشبه صورة الشمس وأشعتها في أروع وأضخم تسلسل بشري تجاذبي بين الخالق سبحانة وتعالى والمخلوقات يتزود المصلون فيها بالطاقة الروحانية والألطاف الإلهية حيث يشع النور والضوء والنقاء الرباني ليشمل جميع المستقبلين والمتوجهين إلى قبلة واحدة هي الكعبة المشرفة ليشمل كافة أهل الأرض بالفيوضات الربانية المباركة يسبق ذلك نداء الآذان وهي دعوات للتوجه لملأ الأرواح بطيب السلام والرحمات من أرحم الراحمين، طوبى لتلك المأذن الشاهقات وكأنها قناديل مضاءة تبعث على الراحة والسكون،

قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ

إن لهث الإنسان وراء الماديات تجعل منه مايشبه بالآلة ومع مرور الوقت يبدأ توازنه النفسي والعقلي والفكري بالإضطراب وتظهر عليه أعراض الأمراض النفسية والجسدية فوضع على الأرض نهرا صافيا عذبا للتزود بالنورانية الإلهية والحصول على قبسات من رحماته جل وعلا أراد أن يلهمنا ان جميع هذه المساجد تتجه إلى ينبوع بركاته وألطافه، أنه بيت الله الحرام الذي خصه بهذه الروحانية لملىءالروح بالسمو والألباب بالسكينة والسلوك بالنفس الى دروب الفضيلة والرشد أراده أن يكون المنقد للنفس من الإنغماس في اللهو والملذات.

فسبحان من ابتدأنا بالنعم وأحاطنا بألطافه في كل حركة، ورمشة عين، وخطوة نخطوها طول حياتنا وأنجانا من الهلكات قبل ان نطلبها يارب لك الحمد وجميل المن في جميع ألطافك كلما تغشانا برحمتك الواسعة اللهم ولك الحمد دائما وابدا.