آخر تحديث: 28 / 10 / 2021م - 9:43 م

قراءتي في كتاب ”شخصيات ناجحة“

علي عيسى الوباري *

حين نقرأ قصص النجاح اكثر ما يهم القارئ اسباب وعوامل النجاح عند الناجحين، وللنجاح عدة مجالات، ومن الخطأ حصر النجاح في العلم والعمل وريادة الاعمال.

النجاح هو تحقيق الاهداف او ما تصبو له النفس بدءا من الحلم وينتهي بتحقيق ما سعى له الفرد وليس شرطا كل ما تمناه يتحقق.

هناك نجاح الهوايات التلقائية والمواهب المدفونة التي تدفع بالشخص نحو ابرازها وتحقيق رغبته وهوايته لا شعوريا، تبتدأ بهواية وشغف وتنتهي بأعلى الانجازات ربما هذا النوع من النجاحات انتهى نسبيا بسبب ما فرضه سوق العمل ومتطلبات الشركات وطبيعة الحياة التي تفرض عليك مستوى معين من المعيشة، في واقع طغت عليه الماديات وتعددت مطالبه الاستهلاكية، المتنبي الذي اشتهر بموهبته الشعرية الفريدة، وشكسبير الشاعر وكاتب المسرحيات لم تمت عبقريته، ونجيب محفوظ الروائي التي تباع رواياته الابداعية هذه الطاقات الكامنة تتفجر عند الموهوب عفويا لكن لم نعد نراها على الأقل بالعالم الثالث، باستثناء بعض هوايات الرياضة التي يمارسها الشخص ويتميز بها.

نحن بعصر المهارات التي تحددها لك الشركات متعددة الجنسيات ومدربي التنمية الذاتية الذين يصممون لك ما يناسبك في النجاح والتميز، تحطمت بعض قيود الابداع لكن استحدثت قيود اقتصاد السوق التي توجهك نحو اهداف للاستثمار الموجه للاستفادة من مهاراتك في تضخيم الأرباح ورأس المال.

النجاح عند ديل كارنيجي

"لا يمكن تحقيق النجاح الا إذا أحببت ما تقوم به“، وعلامات النجاح عند المؤلف والمدرب التحفيزي براين تريسي هي راحة البال والشعور بالراحة والسكينة، يحمل طاقة ايجابية للتغلب على ما يواجهه مع المجتمع، والاكتفاء بقدر من المال لا تجعله يلجأ إلى غيره وتكون خطط نجاحه متوافقة مع القيم الاجتماعية.

النجاح من يشعر به الشخص نفسه ويتذوق حلاوته وكثير من الناس رأوا في انفسهم النجاح بجوانب معينة لكن هناك نجاح تشارك فيه الناس وينعكس نجاح الناجح على مجتمعه ووطنه ويذكر بين الناس بأنه ناجح وآثار نجاحه واضحة وبصماته منقوشة ويتردد اسمه بعطائه ومبادراته وخدمته لمجتمعه.

الشخص الناجح من يحقق الاستقرار النفسي والتصالح مع الذات ويشعر بالاقتناع والرضا عن ما وصل اليه.

النجاح الشخصي هو التحكم الداخلي والسيطرة في إدارة الحياة واستثمار الامكانيات وتوجيهها نحو الانجاز، يؤمن الناجح بالثقة وأن لديه القدرة على تجاوز الصعاب والتغلب على الظروف الخارجية المعرقلة، يؤمن بأن لديه طاقات كامنة ومرونة في التعامل مع ما يصادفه من متاعب ويتخلص من الاعتقاد بالحظ السيء، وانه رهين البيئة الخارجية المحبطة ويتجاوز الفرد فكرة ”النجاح نتيجة الصدفة والحظ وأن ليس لاجتهاده أي تأثير في النجاح“.

البيئة الاجتماعية المهتمة بالتربية السليمة والمهتمة اقتصاديا تكون سببا للنجاح، علماء التربية والنفس يؤيدون هذا الاعتقاد لكن الخطأ الكبير هو ايمان اشخاص بعجزهم عن ما انجزه غيرهم خصوصا الاجنبي، كذلك المجتمع يظلم الموهوبين بتحديد مجالات النجاح وحصرها في العلم والاقتصاد والرياضة مما افقد المجتمع بعض المبدعين ولم تسلط الاضواء عليهم لأن عناوين نجاحاتهم وابداعاتهم لا تهم المجتمع.

للأخ العزيز الاستاذ سلمان كتب عديدة تحفظ ذاكرة الاحساء القديمة والحاضرة، يهتم بمن هم في الظل بالرغم من انجازاتهم الشخصية وخدماتهم للمجتمع.

لكن كتاب «شخصيات ناجحة» الذي ضم 18 شخصية ناجحة بمختلف المجالات يتكون من 335 صفحة، هذا الكتاب اعتبره مميزا، نجاحها على المستويين الاحسائي والوطني، اختيار ابومحمد لهذه الشخصيات بكتابه ليس بمعاييره فقط بالرغم من معرفته بهم عن قرب لكن احاديث المجتمع الحاضن لهم يؤكد نجاحهم، ولا يعني حصر النجاح في هؤلاء فهناك الكثير بتخصصات متنوعة ناجحون، ما زالت الاحساء تقدم المبدعين على مستوى الوطن وخارجه.

بالرغم اني لخصت الكتاب على شكل نقاط في اكثر من20 صفحة، كل شخصية تحمل خصائص نجاحها ومميزات مسيرتها المهنية والاجتماعية وبعضهم اشترك بقواسم مشتركة ربما انشرها فيما بعد.

من خلال قراءتي لكتاب شخصيات ناجحة استنتجت هذه الملاحظات المتواضعة وربما غيري يكتشف ما هو افضل واعمق:

⁃ لديهم اصرار وتخطيط مسبق للنجاح وليس نجاحهم ناتج من الحظ

⁃ من قدم إلى الاحساء من بيئة تعليمية نظامية متقدمة وثقافة حديثة كان لديهم وعي اكثر بأهمية التعليم والسعي وراء النجاح والتفوق والتميز

⁃ قلة من ذكر التعثر والاخفاق والفشل في حياته وكانت محطات دفع وتحفيز للنجاح

⁃ الشخصية القارئة والمعبرة عن نفسها بالكتابة تختلف بالنجاح عن الشخصية التي لا تهوى القراءة.

⁃ الشخصية القارئة التي تكتب، اجادت بالتعبير عن نفسها وعن مواطن نجاحها.

⁃ الشخصية القارئة المثقفة خططت ووضعت اهدافا في مسيرة حياتها لتصل لما تريده بخطوات مدروسة.

⁃ الشخصية التي تعبر عن نفسها بالكتابة نجحت ايضا في توجيه رسالتها للقراء للاستفادة من تجاربها.

⁃ الشخصية التي كتبت سيرتها ليس على شكل مقابلة ركزت على نقاط النجاح والعثرات.

⁃ شخصيات ناجحة لذاتها ولأسرتها لكن نجاحها لم ينعكس على المجتمع

⁃ شخصيات ناجحة وصاحبة مبادرات تجاوزت حدود الوطن مرتبط نجاحها بالمجتمع وتقديم الخدمات.

⁃ شخصيات ناجحة في عدة مجالات وقسمت محطات نجاحها حسب مراحل عمرها ومناصبها.

⁃ شخصيات تجاوز عطائها ذاتها وأسرتها الخاصة وقدمت للمجتمع والوطن.

⁃ شخصيات ناجحة لديها آثار النجاح ستبقى حتى بعد موتها مثل المبادرات الاجتماعية والثقافية وتأليف الكتب.

⁃ شخصيات ناجحة ارتقت إلى مستوى الفكر والتخطيط الاستراتيجي فهي باقية بآثارها.

⁃ شخصيات انتقلت من وظائف حكومية وشركات كبرى إلى وظائف بشركات اصغر واسسوا مشاريع نجحوا بها لدرجة الابداع.

⁃ شخصيات ناجحة بسبب تطوعها ومبادراتها وليس بسبب نجاحها الشخصي وتحقيق اهدافها الذاتية فقط.

⁃ شخصيات ناجحة اجمع على نجاحها اغلب افراد المجتمع ولا يختلف احد في تميزها.

⁃ اغلب الشخصيات الناجحة المختارة عرفهم المجتمع بتطوعهم وخدمتهم للمجتمع اولا وبعدين بانجازاتهم الشخصية الخاصة.

⁃ بعض الشخصيات الناجحة شكل العامل الوراثي الناجح من الآباء والاجداد فيها قوة ضغط لمواصلة مسيرة النجاح.

⁃ بعض السير الذاتية للناجحين بها شهادات الاصدقاء والاخوان تشتت التركيز في محطات النجاح.

كتاب ”شخصيات ناجحة“ مفيد والشخصيات التي تضمنها الكتاب تستحق التوثيق لكن يا حبذا من الاخ العزيز ابومحمد في الكتاب القادم خصوصا فيما يتعلق بالناجحين أن يطرح اسئلة محددة ومشتركة لكل المجموعة الناجحة بحيث يعرف القارئ اهداف ومشاريع الناجح وخططها واسباب النجاح.

شكرا لكل ابومحمد على كتبك المفيدة للاحساء والوطن لما تحتويه من معلومات ثرية ومفيدة.

‏مدرب بالكلية التقنية بالأحساء،
رئيس جمعية المنصورة للخدمات الاجتماعية والتنموية سابقا.