آخر تحديث: 25 / 10 / 2021م - 4:43 م

التقدم المزيف

عبد الرزاق الكوي

العالم المتحضر بما يملك من وسائل التقدم في شتى أمور الحياة، إلا إن هذا التقدم لا يستخدم من أجل سعادة الإنسانية، بلا روح أو وازع ديني أو إنساني، ينحدر بشكل متسارع ويتقهقر ويتراجع سريعا لا يهدف لرقي وسمو الإنسان، وليس مبالغا أنه يتجه نحو الهاوية، مجتمع يبحث عن المادة والمصالح الخاصة والمكاسب السريعة بعيدا عن كل إنسانية لا يوجد مراعاة لتعاليم دينية ولا التزام بمواثيق دولية تكفل علاقات ذات طابع إنساني، هذا التقدم المزيف وغيره من الحسابات يعمل تحت هالة إعلامية تضليلية من أجل مكاسب شخصية مثل فوز في انتخابات، او مصالح شركات عالمية تسيطر على اقتصاد البلاد الضعيفة تضغط وتتحكم في مصير البشرية، مما يوجد خلل اجتماعي واقتصادي وسياسي وأمني على المستوى العالمي ويولد ليس فوضى بل مشاكل تئن البشرية من قساوتها بل إجرام في حق الإنسان المعذب، فالإصرار على الاستحواذ على خيرات العالم حتى لو كان ذلك على حساب مصير الملايين تموت قتلا في ساحات القتال او جوعًا بسبب الحصار والأوضاع تشهد على هول وعظمة مصاب العالم، مهيمنة على خيرات العالم، وهذا النفوذ يحتاج أن تكون الدول المسيطر عليها تحت وضع متوتر وضعيف تتحكم في اوضاعه فتن ومؤامرات ومزيد من المشاكل تحيط به من كل حدب وصوب حتى ينشغل بأوضاعه الداخلية وأزماته المفروضة عليه عن قول كلمة لا ضد المد الجارف والضغط الظالم من قوى الهيمنة.

هذا الواقع ليس واقع قوة، بل دمار شامل للقيم يؤدي الى تراجع وانهيار حضارات، وان البشرية تتقدم ببناء علاقات متكافئة وليس سيطرة القوي على الضعيف وسلب خيراته بل يصل الحال الى قتل الإنسان من أجل مزيد من الأطماع في قراءات خاطئة ومتعمده سكت عن هذا الواقع طويلا فالعالم اليوم شبع هما وغما بسبب تلك الانتهاكات، وبدأ العالم يتغير وهزائم قوى الشر بدأت تنكشف وزيفها واضح للعيان، فكان التغير قبل أفغانستان واذا استمرت هذه السياسات سوف يأتي بعدها الكثير من الانتهاكات ويواكبها مزيد من الانهزام والتراجع لمشاريع الهيمنة على مقاليد العالم والتحكم بمصيره، جاء الوقت ان يشعر العالم ان المشاريع المزيفة والأوضاع الضبابية قد ولى زمنها، العالم يرفض تلك المشاريع التي تأخذ العالم للمزيد من التخلف والتراجع والأزمات المستمرة، يخرج الجميع خاسرا ليس اقتصاديا فقط، بل صراعات مستمرة مفتعلة ينتظر حصادها، قوى متربصة بلا روح أو إنسانية.

العالم اليوم يئن ويرفع الصوت عاليا من جراء الظلامات والقوى المتصاعدة والبشرية ترفض الواقع الاستحواذي على مقاليد العالم مما يولد ضغطا متزايدا لرفع الأذى عن مستضعفي العالم خصوصا العالم الثالث، وان المستقبل يعطي أمل بأن العالم يتغير وان الأسلوب القديم الذي يظهر ما يخفي قد ذهب وفقد العالم الثقة في واقع لا يلتزم بالأعراف الدولية وينسحب منها ويدعي حمايتها وتأديب العالم حسب مواثيقه الشخصية، وهو عدوها الأول حين لا تناسب تطلعاته، وان دول تمارس انتهاك حقوق الإنسان على المستوى العالمي ليست جديرة بقيادة العالم لبر الأمان، يكفي البشرية كل ذلك القتل والدمار في حروب عبثية دفعت لها ميزانيات بمليارات الدولارات ليس للبناء وتحقيق الرفاه للعالم بل لدمار وفناء الإنسان.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
محمد
[ الحسا ]: 27 / 9 / 2021م - 10:22 م
هذا العالم "المتحضر" يصدر لنا أفكاره الهدامة ليصبح مجتمعنا المسلم المحافظ مجتمعاً مادياً لا إنسانية فيه وعوائل متفككة.