آخر تحديث: 25 / 10 / 2021م - 4:43 م

عشاق الحسين (ع) في الأربعين

عباس سالم

زيارة الإمام الحسين في يوم الأربعين أو في الأربعينية تعتبر من أهم المناسبات عند محبيه وعشاقه، حيث يتوافد مئات الآلاف من البشر من العراق ومن مختلف أنحاء العالم إلى أرض كربلاء مشياً على الأقدام رجالًا ونساءً بأطفالهم وشيوخهم، حاملين الرايات لزيارة رجلاً عظيماً وسيداً من سادات الجنة استشهدا على أرضها.

كل عام تقام أربعينية الإمام الحسين في اليوم العشرون من شهر صفر والذي يوافق مرور 40 يومًا على استشهاده في كربلاء الشموخ، حيث يتجدد فيها الحزن لمحبي آل بيت الرسول عندما قامت سيدتنا ومولاتنا زينب بنت علي مع الإمام علي بن الحسين السجاد ومعهم الأيتام قادمين من الشام بالمرور عل أرض كربلاء وزيارة قبر سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين بن علي .

إن معركة كربلاء أو واقعة الطف الخالدة تعتبر ملهمة للمفكرين والشعراء والمثقفين، كونها مدرسة لتعليم المبادئ والقيم الإنسانية، وفيها دروساً نتعلم فيها الإيمان والصدق والتضحية والصبر على البلاء وعلى كل المعاني والقيم النبيلة، وهذا جعل الكثير من رجالات التاريخ إلى استثمار مفاهيم ثورة الإمام الحسين الشامخة، بالانتفاع روحيا وفكريا من مبادئها ومن المواقف السامية التي رافقتها، من أجل الوصول الى الكمال الإنساني.

الجموع الغفيرة التي تأتي من داخل العراق ومن خارجه وتزحف صوب قبر الامام الحسين لتأدية زيارة الأربعين تتباين وتختلف ثقافاتهم وجنسياتهم وأعمارهم ووعيهم، لكنهم متفقون على هدف واحد وهو زيارة سيدهم وسيداً من سادات الجنة والتقرب الى الله تعالى عبر الوصول الى المرقد الطاهر، والحصول على درجة من الكمال الانساني عبر غرس القيم والمبادئ التي جاءت من أجلها ثورة الإمام الحسين .

هناك الكثير من الرسائل التي تكتبها الأنفس التي جاءت تلبي نداء سيدها عندما ظل وحيداً في أرض كربلاء بعد أن قتل جميع من معه وعددهم قليل مقارنةً بالطرف الآخر، والمخرجات الايجابية التي يمكن أن يستثمرها الزاحفين نحو قبر الإمام الحسين في يوم الأربعين لتكون لهم منهاج عمل على ارض الواقع ومنهجاً دائما في الحياة، لكي يصل الانسان الى درجة بلوغ الكمال النفسي، وليس فعلا آنيا ينتهي مع نهاية مراسيم الزيارة.

الملايين من العشاق في المسيرات الراجلة أو ما نسميه بالمشي نحو كربلاء الحسين ، إنما هو فعل قصدي يمارسه عشاقه في كل عام، وهذه الشعيرة هي بحد ذاتها رسالة اعلامية لها أبعاد فكرية وتاريخية لثورة الإمام الحسين وشرح أبعادها الانسانية، والفهم العميق لمغزى مسيرة الأربعين والتركيز على أنها ثورة اصلاحية جاءت من أجل السلام وكرامة الانسان.

وفي الختام: خليط من عباد الله في مسيرات راجلة نحو كربلاء الشموخ، يلبون نداء سيدهم وسيدًا من سادات الجنة، رافعين رايات النصر الإلهي لثورة الإمام الحسين ، وقضيته من أجل سيادة القيم والمباديء في الحياة، وعنواناً شامخاً للسلام من محبيه الذين لا يتغيرون مهما تعرضوا للمصائب والمحن.