آخر تحديث: 27 / 10 / 2021م - 9:07 ص

علي المصطفى،، فنان ووطن

عالية آل فريد *

الفن عالم واسع ليس له حدود وهو بكافة أشكاله وأنواعه إفراز لثقافة المجتمعات البشرية والإنسانية على مدى تاريخها الطويل. فلا يمكن أن نغفل دور الفنون وتأثيرها على المجتمع من خلال مظاهره المتعددة من فن تشكيلي، فن النحت، التصوير الشعر، الأدب، الموسيقى، المسرح... الخ فهو يعبر عن روح وثقافة وحضارة لكل مكان وزمان.

والفنون هي مرآة تعكس صورة المجتمع وتعمل على تشكيل الحس الجمالي والفني والإبداعي للإنسان وتعبر عن ذوقه الرفيع.

وعندما يمتزج الفن بالإبداع فإنه ينتج أروع الأفكار الجمالية المعبرة للمشاعر الحسية والنفسية،،

فعندما يمتلك الفنان المهارة العالية والخيال الواسع فإنه سيشكل أروع الصور والأطروحات الفنية الراقية والجميلة التي تترجم الكلمات والمعزوفات إلى مواقف وإلى صور وإلى معاني حسية وذوقية مؤثرة تنقل لنا أحاسيس الإبداع.

فالفنون الراقية هي التي توجه الناس أخلاقيا وتسمو بمشاعرهم وسلوكهم سواء كانت بصرية أو سمعية وتلعب دور مؤثرا في حياتهم الاجتماعية والتربوية.

والفنان هو الإنسان المبدع ابن بيئته ومجتمعه فهو من يمتلك الموهبة والمهارة والعلم والمعرفة لا ليحصر الفن في المتعة والترفيه فقط بل يجعل منه قيمة ويصنع من خلاله رسالة تستهوي قلوب الناس وتؤثر في وجدانهم وترتقي بذائقتهم الفنية.

الفنان علي المصطفى هو ظاهرة فنية شاملة فهو الشاعر والملحن والكاتب المسرحي الكبير، من رواد الفن الذين وضعوا بصمتهم مبكرا في الفعل الثقافي الوطني من خلال جهوده الكبيرة في مسرح الطفل وفي الشعر الغنائي للكبار والصغار، وكتابة الأوبريتات والاهتمام بالفنون الشعبية والتراثية وتطويعها في أعماله الفنية فباتت جزءا أصيلا من الحياة الاجتماعية يرددها الأجيال شاهدة على ثقافة وطن حقيقية.

فقد أمضى سبعون عاما عاشها بين الفن والشعر والمسرح برع من خلاها في كتابة النص الدرامي التلفزيوني، وانفرد بأسلوب متميز بأشعاره وألحانه، إضافة إلى قصائده الكثيرة التي تغنى بها عددا من المطربين في المملكة والخليج العربي، فهو حصيلة تراكم فني معرفي وثقافي، وحصيلة تجارب ثرية اكتسبها بخبرة السنين.

عاش البساطة والعفوية مخلصا لفنه يعمل بهدوء دون إثارة أو ضجيج إلا أن أعماله كانت دائما تشاكس الهدوء فتثير سحابة رعدية محملة بالحب للوطن فتصيب القريب والبعيد، لم يتشرنق على ذاته جمع بين الأصالة والحداثة في آن واحد فكانت حياته حافلة بالعطاء اللامحدود حتى أصبحت القطيف رياضة، والطائف ورده، والباحة ساحة لفنه، والخليج أريج لشعره..

علي المصطفى الأب المعلم والقدوة المحب لوطنه، في منتصف الستينات الميلادية استشعر القيمة الفنية للتغيير وزيادة وعي المجتمع من خلال إهتمامه بجيل الشباب ولم يبخل عليهم بدعمه المادي والمعنوي فغرس القيم الجميلة في نفوسهم من خلال المسرح الذي جعله منبرا لنشر الحب والجمال، ولأنه كان يؤمن بمقدراتهم وبأن الأجيال القادمة ستساهم في التنوير الثقافي والفني فثابر واجتهد وحصد وتتلمذ على يديه الكثير من الفنانين والمسرحيين على الساحة المحلية.

كانت حياته حافلة بالعطاء والحب، لم يستسلم لأي ظرف في سبيل مشروعه التنويري والذي يهدف منه التأسيس لمشروع ثقافي وفني وطني يستثمر فيه طاقات أبناء هذا الوطن..

حرصت على لقائه عن قرب في منتدى الثلاثاء الثقافي في محافظة القطيف والذي إعتاد على تكريم الشخصيات الثقافية وإبراز دورها الوطني وعطائها في مجال الثقافة والأدب، للتعرف على تجربته وإنجازاته والتي تشكلت في باكورة من إسهاماته التي قضاها في محراب الفن تمخضت عنها مجموعة من الأعمال التالية:

1 - 65 مسرحية أي بمعدل مسرحية لكل عام

2 - صدرت له ستة دواوين شعرية

3 - انطلق من مسرح الطفل إلى رحاب العروض الوطنية ومسرحيات الأطفال على مدى 27 عاما مع تلفزيون مدينة الدمام

4 - ألف العديد من الأوبريتات الشعرية الوطنية ومنها إلى مناسبات الأعياد والمناسبات الشعبية.

5 - ألف المثير من الأناشيد الوطنية للصغار

6 - تعاون مع الكثير من الملحنين والمطربين السعوديين والخليجيين وغيرها الكثير

فنان مكافح كرس جل حياته في خدمة مجتمعه ووطنه بكل إخلاص وتفاني دون أي مقابل،،،

هذا الرجل الذي يختزن التواضع في كل حياته والتقدير لكل كفاءة شابة دفعها نحو التقدم إستطاع أن يربي جيلا من الفنانين والمسرحيين من الكتاب،،

مثل هذه النماذج الوطنية تستحق منا كل التقدير والاحترام.

اليوم ومع ما نشهد من تحولات وما نعيشه من متغيرات في انطلاق وزارة الثقافة وحرصها على التنمية الثقافية والنهوض بالشباب فبيئتنا في المملكة العربية السعودية بكل أرجائها ولادة، ولدينا طاقات واعدة ومتقدمة في العزف والمسرح وفي بقية الفنون فالاهتمام بهم وتشجيعهم والاستفادة من مواهبهم مكسب كبير للوطن..

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
ابو سيف
[ المملكة العربية السعودية ]: 12 / 10 / 2021م - 3:49 م
كلام جميل و طرح جيد و معاصر يواكب ما تتطلع اليه المملكة من انفتاح ينمي و يطور مهارات الشباب و الجيل الواعد من خلال ما يدخره ذوي الخبرة و المهارة مثل الاخ علي المصطفى و غيره..

وفق الله الجميع لمثل هذا النوع من التوعية و الارشاد و التطوير لأداء رسالتهم و إسقاطها بشكل ايجابي على المجتمع بما يخدم تطلعاته و مصلحته بما يخدم بها دينه و وطنه
ابو سيف
كاتبة وباحثة سعودية «صفوى».