آخر تحديث: 22 / 1 / 2022م - 1:56 م

فك طلاسم الصيدليات

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

كنت أتساءل وأنا أسير بسيارتي، أناظر في الطريق على يميني مجموعة من الصيدليات، وعلى يساري كذلك صيدليات، بل أكثر من ذلك قبل 3 أشهر كان بالقرب من منزلي مجمع توقعت بأن يكون مجمعا للمواد الغذائية والفضول دفعني لأن أسأل العمالة فقالوا لي بأنه مجمع صيدلية لشركة يوجد لها 3 فروع في نفس الشارع، إنه أمر يدعو للغرابة ما بين كل صيدلية وصيدلية تجد صيدلية! السؤال المشروع: هل يوجد عندنا فائض في الصيدليات التجارية مقارنة بعدد السكان؟ هل عددها عندنا أقل أم أكثر من الدول المتقدمة؟ تشير الإحصائيات إلى أن عدد الصيدليات التجارية في المملكة يقدر بنحو 9 آلاف صيدلية لعدد سكان 35 مليون نسمة أي بمعدل صيدلية لكل 3848 نسمة وهنا بحثت عن إجابة لفك طلاسم الصيدليات وقد وجدتها عند المتخصص في الاقتصاد والأعمال أ: محمد سعد آل جابر، وهو يذكرها في سلسلة من التغريدات يقول فيها «وللوهلة الأولى يبدو هذا الرقم منطقيا، فهو قريب من المتوسط للدول المتقدمة والعدد أقل بكثير من دول مثل فرنسا واليابان وإسبانيا» وهنا يضع آل جابر عدة عوامل مسببة لزيادة العدد في تلك الدول،

1 - عوامل تنظيمية، مثلا لا يسمح ببيع الأدوية التي لا تتطلب وصفة مثل البندول في غير الصيدليات،

2 - ‏الديموغرافية «نسبة السكان الكبار في العمر»،

3 - ‏توزيع السكان والكثافة في المدن،

4 - ‏التنقل بالمشي أو السيارة،

5 - تملك الصيدليات، ففي الدول التي معدل الصيدليات بها عالٍ، من يملك ويشغل الصيدلية هو الصيدلي نفسه، %85 من الصيدليات في الدول الأوروبية يملكها ويشغلها الصيدلي، في المقابل لا يوجد صيدلي يملك ويشغل صيدليته هنا، كلها مملوكة لسلسلة. السؤال الذي يدور في رأسي هل هناك ربح في هذا القطاع؟ هنا يضع آل جابر عدة ميزات مجدية لهذا القطاع:

1 - منتج بحجم صغير وقيمة عالية،

2 - تاريخ صلاحية طويل «بالسنوات»،

3 - هامش ربح عالٍ في المنتج وبمساحة تخزين بسيطة، فحجم الفرع الصغير يحتوي على بضاعة بالملايين، بالإضافة الى قلة الحاجة للموظفين ومتوسط فاتورة عالٍ. وهنا يضع آل جابر مقارنة رائعة بين سوبر ماركت «وول مارت» المعروف في أمريكا وصيدليات «سي في اس» الأمريكية حيث إن مبيعات الصيدلية 840 دولارا للقدم المربع، مقابل 400 دولار للقدم في وول مارت، الفرق في المبيعات مقارنة بالمساحة، فالصيدليات تبيع ضعف ما يبيع السوبر ماركت لكل متر مربع، كذلك المبيعات مقارنة بالموظفين في الصيدليات أربعة اضعاف المبيعات للموظف في وول مارت ماذا يعني ذلك؟ يعني أن التوسع أقل تكلفة وأقل حاجة إلى التوظيف والعائد على الاستثمار عالٍ، مع ملاحظة أنه لا يوجد تنافس في الأسعار، فالمنتج محدد سعره من المصنع أو الموزع، ما يصنع الجدوى الاقتصادية في نظر آل جابر هو تحقيق فائض فوق تكلفة عناصر الإنتاج الثلاث «الأرض، رأس المال، العمالة» ولكن المعادلة لدينا فيها خلل كبير، «العمالة» مثلا، فالصيدليات ليست محدودة بتوفر الصيدلانيين داخل الاقتصاد، لديهم قابلية على الحصول على أي عدد يريدونه بتكلفة أقل من دول أخرى وهذا مجدٍ محاسبيا ولكن ليس اقتصاديا، لذلك انخفاض الكفاءة وتوزيع المبيعات في القطاع على عدد أكبر من المحلات المتكررة، ممكن فقط إذا كان هناك سماح للاستقدام. ولا تستطيع لوم الشركات هنا، فالجميع يخضع للأنظمة نفسها، أفضل طريقة لكي يكون القطاع متماشيا مع الجدوى الاقتصادية بدون التكرار الذي لا يضيف للسوق بل يستهلك موارد ويقلل الكفاءة، هو تقنين الاستقدام «حصره فقط في المناطق النائية مثلا»، أو منع الاستقدام وتحصر ممارسة النشاط لصيادلة سعوديين فقط، وهكذا سيكون العدد متناسبا مع الجدوى الاقتصادية. السؤال: هل ستتضرر الشركات؟ يجيب آل جابر: لا، لأنه مطبق على جميع من في السوق، بل أزعم أنه راح يزيد الربحية، لأن نفس المبيعات سيتم تحقيقها بعدد صيدليات أقل. أخير أقول: استطاع آل جابر أن يفك الطلاسم التي كانت تمثل لي عقدة تاريخية منذ صغري وأنا أقرأ الوصفات الطبية التي لا يستطيع فك طلاسمها سوى الصيدلي.