آخر تحديث: 22 / 1 / 2022م - 2:43 م

كثرة الواجبات المنزلية واستمرار عملية التلقين

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

ثلاثة أسابيع تفصلنا عن اختبارات نهاية الفصل الدراسي الأول، وطلابنا في جميع مراحل التعليم العام ما زالوا مشغولين في تنفيذ الواجبات المدرسية المفروضة عليهم، في جميع المواد، فمع بداية العام الدراسي تم إقرار اللائحة الجديدة، لتوزيع درجات المواد الدراسية فمثلا المرحلة المتوسطة والثانوية للمواد، أصبحت الدرجات موزعة على النحو التالي: 10 درجات للمشاركة، و10 درجات للواجبات، و20 درجة للمهام الأدائية ويقصد بها «أوراق عمل - مشاريع - بحوث - مطويات - خرائط مفاهيمية...» و20 درجة اختبارات قصيرة، و40 درجة الاختبار النهائي. وكما تلاحظون أن 30 درجة هي أغلبها تكاليف كتابية، وإن اختلف مسماها بين واجبات منزلية ومهام أدائية، هي بالنتيجة النهائية واجبات. ولك أن تتخيل وبحسبة بسيطة، فلو تم تكليف الطلاب في مادة محددة بواجب منزلي واحد في الأسبوع، وورقة عمل واحدة ومطوية واحدة ومشروع وخريطة مفاهيمية واحدة، كم سيكون المجموع لأربع مواد فقط في الأسبوع؟ الجواب سيكون 20 واجبا في الأسبوع على الأقل. أي بمعدل 4 تكاليف في اليوم، هنا سيبدأ الطالب بالملل وسيشعر بالضغط النفسي، مع كثرة الواجبات ومدى حصوله على الدرجة المطلوبة، ولذلك تجد الطلاب دائما ما يلجؤون للغش لأنهم ينظرون لها كتكاليف مفروضة عليهم، وواجبات عليهم أن يؤدوها في وقت محدد، وإلا فلن يحصل الطالب على درجات، فسيعمل الطالب هنا على نظام الخوف وليس على نظام الحب، وبالتالي ما زلنا نلف وندور في عملية التلقين. في صحيفة «هافينكتون بوست» تم نشر بحث حول أثر الواجبات المنزلية على أداء الطلاب، مستندة إلى نتائج دراسة تحليلية للباحث هاريس كوبر، أستاذ التربية بجامعة ديك، قام من خلالها بدراسة مقارنة

ل 180 دراسة سابقة، وكانت النتائج أن الطلبة الذين يدرسون في ظل أنظمة تعليمية تولي أهمية كبيرة للواجبات المنزلية، يحصلون على مراتب متأخرة في نتائج البرنامج العالمي لتقييم الطلبة Program for International Student Assessment التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. في اعتقادي أن لفظة «واجبات» تربويا غير مفيد استعمالها، لأن العقل الباطن يتعاطى معها بمقاومة عالية، وفي نظري يجب استبدالها ب «نشاط منزلي»، والأفضل أن تقلص بحيث تكون الأنشطة محصورة بشكل رئيس في المدرسة، حتى لا يشعر الطالب بأن الدراسة تؤثر في علاقته بأسرته، من جهة وباللعب والمرح من جهة أخرى، والذي يعد جزءا من حريته التي لا تنفصل عن عملية التعلم. قبل أيام قرأت في وسائل الإعلام أن الصين أقرت قانونا يفرض على المدارس تقليص الواجبات المنزلية، ويلزم الأهالي بمنع الدروس الخصوصية وتوفير الوقت لاستراحة الأطفال ولعبهم. والقانون الجديد الذي أقره البرلمان الصيني يستهدف تخفيف العبء الثقيل على التلاميذ، وفق ما أعلنت وكالة أنباء الصين. وعن تجربة عملية مع ابني الذي دخل الروضة هذا العام، وجدت أنني مطالب بتدريسه ومساعدته في حل الواجبات، في مدة لا تقل عن ساعة يوميا، في المقابل عندما كانت ابنتي تدرس في الولايات المتحدة الأمريكية في المرحلة نفسها، وبدايات المرحلة الابتدائية لم تكن تطالب بأي واجبات منزلية، وهي إحدى التوصيات التي أقرتها جمعية التربية الوطنية والرابطة الوطنية للآباء والمعلمين في أمريكا، وهي إعفاء طلبة رياض الأطفال بشكل كلي من الواجبات المنزلية.

أخيرا أقول يجب إعادة النظر في لائحة توزيع الدرجات في التعليم العام، ومحاولة الحد من الواجبات المنزلية والمهام الأدائية.