آخر تحديث: 22 / 1 / 2022م - 1:53 م

المملكة واليوم العالمي للمدن

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

احتفل المجتمع الدولي قبل يومين باليوم العالمي للمدن الذي يوافق 31 أكتوبر من كل عام، بعدما أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في اجتماعها في ديسمبر من العام 2013م الأمم المتحدة في إعلانها عن اليوم العالمي للمدن تدعو الدول ومنظومة الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية والمجتمع المدني وسائر الجهات المعنية بالموضوع أن تحتفل باليوم العالمي للمدن من أجل تعزيز رغبة المجتمع الدولي في نشر الحضرية على مستوى العالم، والدفع قدمًا نحو التعاون بين البلدان لاستغلال الفرص المتاحة والتصدي للتحديات الحضرية، والمساهمة في التنمية الحضرية في كل أنحاء العالم.

ويصادف اليوم العالمي للمدن مع تحقيق مدينة الرياض تقدمًا مميزًا في مؤشر IMD للمدن الذكية لعام 2021م، طبقًا لما نشرته وكالة الأنباء السعودية، حيث قفزت المملكة 23 مرتبة عن العام الماضي لتصبح ثالث أذكى مدينة بين عواصم دول مجموعة العشرين والثلاثين على المستوى العالمي، متجاوزةً مدنًا عريقة مثل لوس أنجلوس ومدريد وهونج كونج وباريس، كما أُدرِجَت المدينة المنورة في المؤشر كثاني مدينة سعودية بعد الرياض، واحتلت المرتبة 73 عالميًا والرابعة عربيًا مُتقدمةً بذلك على مدن تاريخية عريقة. هذه النتائج النوعية للمملكة تحتم علينا الاهتمام بالتسويق للمدن السعودية كوحدات منفصلة، ومن ثم تسويق الدولة بحيث تختلف العلامة التجارية بين المدن فمثلا العلامة التجارية للمنطقة الجنوبية ومصايف أبها وعسير حتمًا ستختلف عن مدينة الجبيل وينبع كمدن صناعية، وبالتالي تختلف الرسائل التسويقية والاتصالية من مدينة لأخرى.

اليوم المدن العالمية تتنافس على صناعة العلامة التجارية «البراند»، لقناعتهم بأن تسويق المدن هو العمود الفقري لاقتصادات الدول. وعليه أقترح بأن يكون في كل إمارة من إمارات المدن السعودية قسم خاص بتسويق المدن كعلامة تجارية، يسعى إلى وضع استراتيجية شاملة في التسويق والترويج لمنتجات المدينة، ويقوم بحملات تسويقية وخطط بعيدة المدى وقياس مستمر، كذلك من المهم أن تبنى مبادرات تطوعية ومؤسسات مجتمعية حتى يشارك الناس في تسويق مدينتهم كأن تطرح مبادرة بعنوان «سفراء المدن» بحيث يتم التركيز على فن التسويق وجعله ثقافة بين الشعب، وكما يقال من الناس وإلى الناس «People to People» وهذا لا يأت إلا بعد وضع استراتيجيات وحصر نقاط التميز والضعف، وجهود من الحملات الدعائية والإعلانية والاتصال التسويقي.

وعليه إذا ذكرنا مدينة الرياض يتبادر إلى ذهننا سريعًا التقنيات الذكية وبرامج الذكاء الصناعي وكذلك إذا ذكرنا المدينة المنورة يقفز إلى ذهننا بأنها مدينة إسلامية لها امتداد تاريخي عريق. وإذا ذكرنا مدينة تبوك، نتذكر مدينة نيوم الاقتصادية من هنا يتحتم علينا النظر إلى أهمية إنشاء مؤسسات مجتمع مدني وجمعيات خاصة بتسويق المدن بحيث تقدم للمجتمع برامج تدريبية وتعليمية للأسر والأهالي والشباب في كيفية التسويق للمدينة كل بحسب المدينة التي يسكنونها، وتقام الندوات والدورات المتخصصة، وتعقد لقاءات دورية مع مختصين في التسويق، وتقدم لهم الاستشارات المتخصصة، وتوفر لهم كافة المستلزمات، وتفعيل الأيام العالمية الخاصة بالمدن.