آخر تحديث: 22 / 1 / 2022م - 1:53 م

سفراء الجودة

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

يحتفل المجتمع الدولي بعد غد، الخميس 11 نوفمبر، ب «اليوم العالمي للجودة»، بعد إعلان الأمم المتحدة هذا اليوم للمرة الأولى في 1990م، وأصبح يوما مخصصا لزيادة الوعي في جميع أنحاء العالم بالإسهام الضروري الذي تقدمه الجودة من أجل النمو المؤسسي والوطني. أما في المملكة، فقد أطلق المجلس السعودي للجودة مبادرة منذ 2008م، للاحتفال بأسبوع وطني للجودة في هذا الشهر، إذ تشجع المملكة في هذا الشهر المنشآت على نشر وتعزيز مفاهيم الجودة، وبيان أهميتها للعاملين والشركاء والموردين والمستفيدين والعملاء ونحوهم، ونشرها خارج المنشآت في المجتمع الذي يعملون فيه كجزء من المسئولية المجتمعية. ومن أهم المبادرات الرائعة والمقننة والمستدامة عن الجودة هو ما أطلقته الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس تحت عنوان «البرنامج الوطني لسفراء الجودة»، الذي يهدف إلى نشر ثقافة الجودة، وتعزيز روح التطوع لدى الشباب السعودي، فبإمكانك في محرك البحث «جوجل» كتابة «سفراء الجودة»، لتجد العشرات من المتطوعين السعوديين الحاصلين على بطاقات عضوية تحمل أسماء سفير جودة «عامة»، وسفير جودة «أول»، وسفير جودة «مستشار». 

واللافت أن البرنامج تم تدشينه في شهر الجودة 29 نوفمبر 2020م، أي أن عمر المبادرة صغير جدا، لكن بالقياس لعدد المشاركات، فيعد ذلك عملا مميزا ورائعا، حيث بلغت عدد طلبات العضوية 6504 طلبات، ونسبة الذكور تصل إلى أكثر من 56%، والنساء تقريبا 43%، ويمثل قطاعا التعليم والخدمات نصف المتقدمين لطلب العضوية. أما الإقبال على المبادرة من قِبل المجتمع المدني، فيعد قليلا جدا، إذ يصل إلى 5%، الأمر الذي يجعلني أتساءل: ما هو السبب في الإقبال الضعيف من قِبل المجتمع؟ وما هي مسؤولية وزارة التعليم والإعلام في ترويج هذه الثقافة للمجتمع والأسر والأهالي؟، علما أن وسائل التواصل الاجتماعي كانت الأفضل في نشر خبر إطلاق البرنامج ب69%. أما المناطق بحسب عدد العضويات، فالرياض حازت المركز الأول ب46%، ثم تليها المنطقة الغربية ب24%، ثم المنطقة الشرقية في المركز الثالث ب21%. ما أعجبني في هذه المبادرة، التي اعتمدتها هيئة المواصفات والمقاييس، أنها مستدامة وفق خطة ورؤية ورسالة، ولديها تقارير إنجاز بالأرقام. 

في المقابل، تجد عشرات من المبادرات المجتمعية التي تقرأ عنها في وسائل التواصل الاجتماعي، وتشاهد عنها تقارير تليفزيونية، وقد عولنا عليها الكثير، ولكن خدعنا ببريقها الخلاب، ونكتشف بعدها أننا نلهث وراء سراب. المبادرات التطوعية أصبحت عند البعض وسيلة للظهور الإعلامي، حيث يطلق الرجل مبادرته الكريمة، وينعم علينا بطلته البهية، ويملأ الدنيا ضجيجا، وما هي إلا دقائق معدودة وتنتهي المبادرة بانتهاء ظهوره الإعلامي. 

ما أود قوله إن المبادرة من أول شروطها الاستدامة، وثانيا أنها تعمل على تثقيف المجتمع، والشركات والقطاع الخاص لهما دور كبير في التأصيل لهذه الثقافة. اليوم المبادرات النوعية بحد ذاتها أصبحت صناعة في برامج المسؤولية الاجتماعية، ولها معايير خاصة، وأساليب عملية لبناء الميزة التنافسية في خدمة المجتمع وصناعة الأثر الإيجابي، ولا نملك في الخاتمة إلا أن نشكر برنامج «سفراء الجودة» على مبادرتهم، ونتمنى لهم التقدم والمزيد من الإبداع.