آخر تحديث: 28 / 1 / 2022م - 10:35 ص

فائدة لغوية: «43» ”عريض اَلْجَبْهَة“ أم ”عريض الْجَبِيْن“؟

الدكتور أحمد فتح الله *

يخلط البعض بين ”اَلْجَبْهَة“ و”الْجَبِيْن“ فيصفون شخصًا ب ”عريض اَلْجَبْهَة“ و”عريض الْجَبِين“ ظنًّا منهم أنَّ ”الجبهة“ و”الجبين“ هما شيءٌ واحد، أو أنَّ اللفظتين مترادفتان فتأتي الواحدة مكان الأخرى، لأنهما بمعنىً واحد، إذ تشيران إلى مقدمة الرأس من فوق الحاجبين إلى منبت شعر الرأس «الناصية» [1] ، في حين أن هذا الجزء في الرأس هو ”اَلْجَبْهَة“. أمَّا ”الْجَبِيْن“ فهو أحد الحرفين اللَّذين يحيطانها «أي الجبهة»، أو يحدانها، وهما ”جبينان“؛ فما فوق الصُّدغ جبينان عن يمين الجبهة ويسارها، والجمع ”أجْبُن“ و”أجبنة“ و”جُبُن“. فالْجَبِين هو حيِّز ما فَوْق صُدْغ الإنسان على طرفي الجبهة «اليمين واليسار»؛ أي: ما فوْق جانب الوجه من العين إلى الأنف. فالجبهة بين الجبينين، وهما جانباها.

فعليه ”اَلْجَبْهَة“ «ما بين الحاجبين إلى النَّاصية» هي جزء السجود من الرأس «المَسْجِد» وهو الَّذي يُصِيبُه نَدْب السُّجود في بعض المصلِّين، وجمعها: ”جِبَاه“. ومنه: ”رجلٌ أَجْبَه“ بَيِّن الجبهة؛ إذا كان واسع الجبهة حسنَها. و”امرأة جَبْهَاء“، والتصغير: ”جُبَيْهَاء“. وقيل: ”الْجَبَه“: شُخُوص الْجَبْهَة وبروزها. ومنه: ”فَرَس أجْبَه“؛ إذا كان شاخصَ اَلْجَبْهَة، مرتفعها عن قصبة الأنف. لذا يمكن أن يكون الإنسان ”عريض الجبهة“، ولكن لا يكون ”عريض الجبين“. ويقال: ”أمر يندى له الجبين“ ولا يقال: ”أمر تندى له الجبهة“، بمعنى يَعْرَق، أو يَرْشَح بسببه، وهو كناية عمَّا يثير الاشمئزاز «مُخْزٍ، مُخجِل»، أو الأسى والصدمة[2] .


 

[1]  ”الناصية“ في معاجم اللغة العربية: «قصاص» الشعر الذي ينبت في مقدم الرأس، والناصية مفرد وجمعها نواصٍ وناصيات «مقاييس اللغة، القاموس المحيط، تاج العروس». وفي لسان العرب لابن منظور: ”قال الأزهري: الناصية عند العرب منبت الشعر في مقدم الرأس وسمي“ ناصية ”لنباته من ذلك الموضع.... يقال تنصت المرأة إذا رجلت شعرها. وفي ذلك حديث عائشة «رضي الله عنها» حين سئلت عن الميت يسرح رأسه، فقالت: علام تنصون ميتكم؟ قولها:“ تنصون ”مأخوذ من الناصية، فأرادت أن الميت لا يحتاج إلى تسريح الرأس“ «لسان العرب: نصا».

[2]  وقوله تعالى: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِين «الصافات:: 103»، أضجعه على جبينه على الأرض، أو على شقه فصار جبينه على الأرض.
تاروت - القطيف