آخر تحديث: 16 / 5 / 2022م - 1:50 م

تحديد مستوى الفقر في العالم من صور ملتقطة من الفضاء

عدنان أحمد الحاجي *

05 مايو 2022

المترجم : عدنان أحمد الحاجي

المقالة رقم 130 لسنة 2022

Identifying global poverty from space

05 May 2022

استخدم باحثون صور الأرض التي التقطتها الأقمار الصناعية ليلاً لدراسة النشاط البشري منذ ما يقرب من 30 سنة، ومن المؤكد جدًا أن هذه الصور - التي ترجع عادةً إلى الإشعاع الليلي أو الأضواء الليلية - يمكن أن تساعد في تتبع قضايا كالنمو الاقتصادي ومستوى الفقر وعدم المساواة، خاصة في الأماكن التي لا توجد فيها بيانات عن هذه المواضيع. في الدول النامية، المناطق غير المضاءة ليلاً بشكل عام تشير إلى مستوى محدود من التنمية / التطور، بينما تشير المناطق ذات الإضاءة الساطعة إلى مناطق أكثر تطورًا كما في العواصم حيث تتوافر البنية التحتية. تقليديًا، كان الباحثون أكثر اهتمامًا باستخدام البيانات التي جمعت من المناطق المضاءة وعادةً يتجاهلون المناطق غير المضاءة. في دراستهم المنشورة للتو في دورية نتشر كوميونيكشينز Nature Communications[1] ، ركز باحثو المعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية IIASA وزملاؤهم من العديد من المؤسسات الأخرى بشكل خاص على البيانات من مناطق غير مضاءة لتقدير مدى الرفاهية الاقتصادية الشاملة [المترجم: أحد تعريفاتها هو أن يكون الناس قادرين علي الحصول على السلع والخدمات التي يحتاجونها للحفاظ على مستوى معيشي مقبول[2] ,[3] .

”بينما ركزت الدراسات السابقة بشكل أكبر على العلاقة بين المناطق المضاءة والتنمية الاقتصادية[4] ، وجدنا أن هذه العلاقة في الواقع تنطبق أيضًا على المناطق غير المضاءة، والتي تعتبر مؤشرًا جيدًا لحالة الفقر. بالتعرف على تلك المناطق غير المضاءة وتحديدها، نتمكن من استهدافها بتدخلات للتخفيف من حدة الفقر وتحديد الأماكن التي يجب التركيز عليها لتحسين سبل الحصول على الطاقة فيها،“ كما يوضح مؤلف الدراسة ومدير برنامج المبادرات الإستراتيجية التابع للمعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية IIASA، ستيفن فريتز Steffen Fritz.

استخدم الباحثون مؤشرًا مستخدمًا دوليًا للثروة الجيومكانية للأسر في مختلف البلدان في إفريقيا وآسيا والأمريكتين محسوبًا باستخدام برنامج الاستقصاء الديموغرافي والصحي «DHS»، والذي يضع كل أسرة على مقياس متصل / متواصل continuous scale للثروة النسبية من الأفقر إلى الأغنى. ثم قاموا بدمج هذه البيانات مع بيانات من صور الأقمار الصناعية للأضواء الليلية الاجمالية في هذه الدول ووجدوا أن 19٪ من إجمالي المناطق المسكونة على الكوكب لم يكن لها أي إشعاع اصطناعي [أي مضاءة اصطناعيًا من كهرباء وغيرها] يمكن استشعاره. غالبية المناطق المسكونة غير المضاءة وُجدت في إفريقيا «39٪» وآسيا «23٪». لو أُخذت البنية التحتية الريفية غير المضاءة فقط في الاعتبار، فإن هذه الأرقام سترتفع إلى 65٪ بالنسبة لأفريقيا و40٪ بالنسبة لآسيا. في جميع الدول تقريبًا، تشير النتائج إلى تلازم واضح بين زيادة النسب المئوية للتجمعات السكانية غير المضاءة في إحدى الدول وانخفاض مستويات الرفاهية الاقتصادية.

”لقد تمكنا من تتبع والتنبؤ بالطبقة الثرية لحوالي 2,4 مليون أسرة في 49 دولة منتشرة في جميع أنحاء إفريقيا وآسيا والأمريكتين استنادًا إلى النسبة المئوية للمناطق غير المضاءة المكتشفة باستخدام صور الأقمار الصناعية المأخوذة للإضاءة الليلية بدقة إجمالية تبلغ 87٪. والمثير للدهشة أن هناك أيضًا عددًا كبيرًا نسبيًا من التجمعات السكانية غير المضاءة في الدول المتقدمة، ولا سيما في أوروبا. قد تكون هناك عدة أسباب لهذه النتيجة، بما في ذلك حقيقة أن القمر الصناعي يمر عليها بعد منتصف الليل، ولكن قد يكون أيضًا بسبب سياسات توفير الطاقة ومراعات الحد من تكلفة استهلاك الطاقة في أوروبا من قبل أصحاب المنازل والحكومات والصناعة“ بحسب ما قال قائد مجموعة بيانات النظم الايكلوجية المستجدة لأبحاث الاستدامة في IIASA، إيان ماكالوم Ian McCallum، الذي قاد الدراسة.

لاحظ الباحثون أن الوكالات الحكومية عادة ما تعطي الأولوية لتوسيع حصول المناطق الحضرية، لا المناطق الريفية، على الكهرباء. بيد أن توصيل الطاقة الكهربية إلى الريف يبشر بالخير وذلك لزيادة الرفاهية ويمكن أن يكون لها أيضًا آثار إيجابية كبيرة من حيث دخل الأسرة والإنفاق والصحة والتعليم. أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة «SDGs» تتضمن على وجه التحديد ”حصول الجميع على الطاقة الحديثة والموثوقة والمستدامة والميسورة التكلفة“ وعلى الرغم من أن الجهود تُبذل لتحقيق هذا الهدف، وقد أُحرز تقدم كبير على مدى العقدين الماضيين في هذا المجال، تشير الأدلة إلى أن الحكومات والصناعة ستجد صعوبات لمواكبة النمو السكاني المتوقع.

في جنوب الصحراء الأفريقية على وجه الخصوص، تشير التوقعات إلى أن أكثر من 300 مليون شخص سيعيشون في فقر مدقع بحلول عام 2030. ومن المرجح أن تؤدي آثار جائحة كوفيد-19 إلى دفع 88 إلى 115 مليون شخص إضافي إلى العيش في فقر مدقع في عام 2030، مما سيؤدي إلى تأخير أهداف الأمم المتحدة للحد من الفقر بحوالي ثلاث سنوات. بيد أن دراسات كهذه قد تساعد في تتبع الدول النامية وهي تقوم بكهربة مناطقها، وكذلك تتبع الدول المتقدمة وهي تقوم بالتقليل من استهلاكها من الإضاءة الكهربية.

”لو طبقت طريقة تتبعنا هذه التي استخدمناها في دراستنا تدريجيًا، فقد توفر فرصًا لتتبع الرفاهية والتقدم نحو أهداف التنمية المستدامة. فيما يتعلق بالسياسة / التشريعات، بإمكانها أن تساعد في توفير المعلومات بشكل أفضل لسياسة الطاقة في جميع أنحاء العالم ويمكن أن تكون مفيدة أيضًا في التأثير في سياسة تقديم المساعدات وذلك بضمان وصولنا إلى المناطق الريفية النائية التي من المحتمل أن تكون غير مزودة بالطاقة. بالإضافة إلى ذلك، قد يكون من المفيد اكتشاف علامات على الإدارة المستدامة والبيئية للإضاءة في العالم المتقدم،“ كما يخلص له شونالي باتشوري Shonali Pachauri، رئيس مجموعة أبحاث الحلول الاجتماعية والمؤسسية التحويلية.

مصادر من داخل وخارج النص

[1]  https://cutt.ly/dHo1AWg

[2]  https://cutt.ly/mHo1Fqr

[3]  https://cutt.ly/XHo1MWs

[4]  ”التنمية الاقتصادية هي الإجراءات المستدامة والمنسقة التي يتخذها صناع السياسة والجماعات المشتركة، والتي تساهم في تعزيز مستوى المعيشة والصحة الاقتصادية لمنطقة معينة. كذلك، يمكن أن تشير التنمية الاقتصادية إلى التغيرات الكمية والنوعية التي يشهدها الاقتصاد. ويمكن أن تشمل هذه الإجراءات مجالات متعددة، من بينها رأس المال البشري والبنية التحتية الأساسية والتنافس الإقليمي والاستدامة البيئية والشمولية الاجتماعية والصحة والأمن والقراءة والكتابة، فضلًا عن غيرها من المجالات الأخرى. ويختلف مفهوم التنمية الاقتصادية عن النمو الاقتصادي. فبينما تشير التنمية الاقتصادية إلى مساعي التدخل في السياسات بهدف ضمان الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية للأشخاص، يشير النمو الاقتصادي إلى ظاهرة الإنتاجية في السوق والارتفاع في معدل الناتج المحلي الإجمالي «GDP». وبناءًا على ذلك، يشير الخبير الاقتصادي أمارتيا سين إلى أن“ النمو الاقتصادي هو أحد جوانب عملية التنمية الاقتصادية. " مقتبس من نص ورد على هذا العنوان:

https://cutt.ly/8Ho0uNF

المصدر الرئيس

https://cutt.ly/qHo0fGp