آخر تحديث: 16 / 5 / 2022م - 1:50 م

هيئة تطوير الأحساء.. رؤى وأفكار

محمد الحرز * صحيفة اليوم

القرار الملكي القاضي بتعيين الأمير سعود بن طلال بن بدر بن سعود بن عبدالعزيز آل سعود محافظا لمدينة الأحساء، المتزامن مع قرار ملكي آخر، هو إنشاء هيئة لتطوير المحافظة يأتي في سياق رؤية 2030 التي من أهدافها الإستراتيجية تطوير مدن المملكة خدمة لأبنائها في تطوير جودة حياتهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، لا سيما وأن الأحساء بتاريخها الثقافي العريق، وموقعها الجغرافي المهم، وإمكاناتها الديمغرافية الهائلة، وكنوزها الزراعية الكبيرة، وآثارها التاريخية التي أدرجت كأحد المواقع التراثية العالمية في اليونسكو عام 2018م، هي قادرة بطاقة أبنائها وحبهم وتفانيهم لوطنهم أن يساهموا مساهمة فاعلة في تمكين رؤية المملكة في كل المجالات الحياتية.

في هذه المقالة، وبهذه المناسبة الكبيرة أريد:

أولا - أقدم التهنئة الخالصة لصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر على الثقة الملكية بتعيينه محافظا لمحافظة الأحساء، وتهنئته أيضا على تأسيس هيئة تطوير المحافظة. كما أجدها فرصة أعبر فيها عن شكري وامتناني لما قدمه صاحب السمو الأمير بدر بن محمد بن عبدالله بن جلوي آل سعود للمحافظة طيلة الفترة الماضية التي حكم فيها، من إنجازات مضيئة، وكوني واحدا من الطبقة المثقفة بالأحساء فقد خبرت حبه للثقافة والمثقفين «بالخصوص أثناء فترة إنشاء النادي الأدبي» بثقافته وحسه التاريخي.

ثانيا - الإشارة إلى بعض الأفكار والرؤى، فيما يخص المجال الاجتماعي والثقافي والتاريخي التي بإمكانها في حال النظر إليها ومناقشتها أن تفتح الآفاق في التطوير والتغيير، فالمساهمة مطلوبة، والدعم مطلوب والحوار أيضا.

لذلك حين تجيل النظر في الإمكانات التي يمكن استثمارها من خلال تلك المجالات، التي هي عديدة ومتنوعة وذات بعد امتيازي، فإن الملاحظة الأولى التي تفاجئك، على الرغم من كوننا كأحسائيين نمتلك بعدا حضاريا وثقافيا واجتماعيا عريقا، هي غياب حلقات الوصل التي تربط الحضاري بالثقافي بالاجتماعي في بوتقة واحدة، الأمر الذي يحد كثيرا من الاستثمار في تلك المجالات.

ولست أعني بحلقات الوصل الرابطة سوى إنشاء مؤسسات رسمية أو أهلية داعمة ومكملة للرؤية الإستراتيجية التي تنهض بها وزارة الثقافة من جهة، وهيئة تطوير المحافظة من جهة أخرى، مما يساعد كثيرا في تحويل النشاط الثقافي والاجتماعي من الحالة الفردية إلى الحالة المؤسساتية.

لنأخذ بعض الأمثلة: وزارة الثقافة على سبيل المثال أتاحت الفرصة لكل مشتغل بالثقافة والأدب أن يؤسس مع زملائه المشتغلين بالحقل ذاته جمعية «غير مهنية» مسجلة رسميا في وزارة الموارد البشرية، يتاح من خلالها ممارسة الأنشطة الثقافية والأدبية بشكل رسمي وإعلامي، وحسب هيئة الأدب والترجمة والنشر في الوزارة لقد كان الإقبال على إنشاء هذه الجمعيات من عموم المجتمع السعودي كبيرا.

هذا الإقبال سيكون على المدى الزمني المتوسط وقعه وتأثيره على المشهدين الثقافي والاجتماعي حراكا سيعيد تشكيل الروابط الاجتماعية السعودية على أساس الفعل الثقافي وأنشطته المتنوعة.

وحينما أركز على الأحساء تحديدا، أجد تلك الإمكانات غير مفعلة أو غير مستثمرة، فمثلا المتحف والمكتبة العامة، ومسارح المدارس والأندية الرياضية ومسرح النادي الأدبي. ناهيك عن عدم وجود مسرح رسمي يمتاز بالمعايير والجودة العالية، أو مبنى كامل المواصفات كمعرض دائم للمهرجانات والفعاليات التي تقام بالأحساء.

يضاف إلى ذلك أن تحويل الأماكن التاريخية الأثرية إلى فضاء ممتلئ بالفعاليات والأنشطة الثقافية والإبداعية كجبل القارة والمدرسة الأميرية، وجواثا وبيت البيعة والمقاهي التراثية هي حلقة الوصل التي على إثرها تنهض السياحة بإزاء العمل الثقافي المؤسساتي جنبا إلى جنب.