آخر تحديث: 16 / 5 / 2022م - 1:50 م

رجل عاش لغيره

سعيد الميداني

كثير من البشر تشعر أنه لم يخلق للدنيا وإن عاش فيها فهو يعيش لغيره تماماً كالشمعة التي تذوب لتضيء بقعة الظلام الدامس من حولها، مثل هذا الإنسان يعيش ليعيش الناس في رحابة قلبه وفي لحن وفاءه وفي دفء ابتسامته وحنان إنسانيته، لذلك تحتار أنت من تعرف مثل هذا الإنسان فتخشى عليه الرحيل والأفول من هذه الدنيا مبكراً وهو من تستنير الدنيا به وترتاح القلوب لوجوده ولكن ما بأيدينا صك الإبقاء على ممتلكاتنا لأكبر قدر ممكن والحفاظ على أعز ما لدينا لأمد طويل فالله يختار ما فيه الأصلح والصالح لنا ولهذه الأشياء.

فقدنا في هذه الأيام أحد رجالات وقامات عائلتنا الكريمة الحاج المؤمن / عبد الهادي الميداني «أبو حسين»، وأنا الحقيقة جداً متألم لهذا الرحيل الذي جاء في غير موعده بشكل مباغت، استغفر الله أقول ذلك من حرّ قلبي على فراق هذا الإنسان الفذّ بأخلاقه وطيبة قلبه وسموّ شخصيته، أنا منذ كنت صغيراً وأنا أرى فيه شمائل الأبوة رغم أنه من أبناء عمومتي ولكن عيني التي أذبلها اليتم منذ وقت مبكّر اطمأنت واستقرت على صفحة وجه هذا الإنسان.. الإنسان بما تعنيه الكلمة الذي كلما التقت عيني بعينه شعرت أنه رجل من غير مواليد هذه الدنيا.

بالكاد أكتب اسمه في هذه السطور وأصابع يدي يغلبها الوجع وهي تكتب القليل عنه وعن سيرته العطرة لأنني ما زلت بين مصدّق ومكذّب لما جرى عليه «اللّهم لا اعتراض» ولكنها الدنيا لا تدع لك حبيباً ولا صديقا ولا عزيزاً حتى تفجعك باختطافه، إنه الكأس المرّ الذي لا مناص من شربه فإن لم يكن اليوم فحتماً في الغد القريب فليس هناك مستقبل بعيد وساعات الدنيا تمرّ كطيّ السحاب، ولا أملك في الختام غير أن أدعو له بالمغفرة والرحمة والرضوان وأتقدم بعظيم الأجر لأولاده وعائلته وأقاربه وكل أحباءه وأنا على قدر حزني على وفاته إلاّ إنني سعيد أنه سيلتقي بمن أحب هناك في جنة النعيم، تلك البقعة المزهرة التي ستضم كل المؤمنين الصادقين، الحمد لله رب العالمين على قضاءه وقدره وأمانة وقد استودعها الله وكان ردّها إليه راضية مرضيّة.